شابة لبنانية تنجح في تحويل النفايات إلى سماد عضوي

الشابة رسلان تحلم في المساهمة في دفع عجلة النمو في مدينة طرابلس اللبنانية تصوير: ياكوب داال

تقف اعتدال رسلان على سطح أحد المباني الواقعة في ثاني أكبر المدن اللبنانية طرابلس، ومن حولها حوالي 50 برميل بلاستيكي أزرق اللون، بها فتحات صغيرة للهواء، على الأرضية الخرسانية رمادية اللون. إنها تشكل جزءا مهما من المخطط المستقبلي لهذه الشابة.

سيتم قريبا ملء هذه البراميل بالنفايات العضوية القابلة للتحلل، والمجمعة من السوق المحلية. سوف تتفاعل تلك النفايات بالبكتريا، كي تتمكن رسلان ( 20 عاما) وزملائها من استخراج الأسمدة العضوية السائلة منها، والتي يقومون ببيعها للمزارعين في المنطقة.

ومن المتوقع أن يدر هذا النشاط عائدًا اقتصاديًا جيداً لرسلان وزملائها. وفي الوقت ذاته سيكون حل جزئي وبسيط لما تعانيه هذه المدينة الساحلية من مشكلة النفايات.

إخراج طرابلس من دوامة الاشتباكات

وترى رسلان أن هكذا مشاريع يمكنها إخراج المدينة من دوامة الاشتباكات العنيفة، التي تظهر من العدم، ومن دون أي سبب معروف.

وقالت: “من خلال نشاطنا المشاريعي، ستتمكن طرابلس من استقطاب طاقات الشباب، الذين يمكن أن تساعد على مواجهة المستقبل”.

من خلال نشاطنا المشاريعي، ستتمكن طرابلس من استقطاب طاقات الشباب، الذين يمكن أن تساعد على مواجهة المستقبل”. اعتدال رسلان

وتبقى المنازل شاهقة الارتفاع من حولنا شاهدة على انتشار عدم الأمان والكراهية في هذا الجزء الفقير من المدينة لسنوات.

هناك ثقوب الرصاص منتشرة في واجهات تلك المنازل، محدثة شروخ جدرانها، في حين أن نوافذها بدون زجاج.

فمنذ الحرب الأهلية اللبنانية التي انتهت قبل ربع قرن من الزمان، كانت هناك اشتباكات طائفية في مناطق باب التبانة، وجبل محسن، بين السنة والعلويين.

ولكن اليوم، توقف القتال، ولكن الأحياء أصبحت تعاني من الفقر. فحوالي نصف السكان عاطلون عن العمل، وهذا يخلق بيئة خصبة للتطرف.

الحروب نقيض للتنمية

وترى رسلان أن الحروب نقيض لمشروع التنمية، الذي تقف من أجله الآن، بين براميل بلاستيكية زرقاء، مرتدية الملابس الأنيقة، بشعرها الأسود المتطاير، تشرح لنا مشروعها، بلغة إنجليزية متمكنة من مصطلحاتها.

 لقد التحقت بالمدرسة الثانوية في الحي المجاور، وكانت في كثير من الأحيان تسمع أصوات الرصاص في المنطقة، بينما كانت تجلس في غرفة الصف. واليوم تقوم بدراسة علم الأحياء في جامعة طرابلس.

يقع السقف الذي تقف عليه، على قمة المبنى الذي يضم منظمة رواد التنمية، وهي واحدة من المنظمات الشريكة للمؤسسة الدنماركية “التعاون عبر الشعوب”.

هنا شاركت في الخريف الماضي في دورة صناع المشاريع، والتي قامت مؤسسة “التعاون عبر الشعوب” بتنظيمها بدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

وكان الهدف من هذه الدورة هو تطوير مشاريع مستدامة اقتصاديا، في حين تعود بالفائدة على المجتمع المحلي. وهذه الشروط والأهداف تنطبق وتتوافق مع مشروع السماد العضوي، كما توضح رسلان.

خلق فرص عمل

وقالت: “نحن نساعد على خلق فرص عمل للشباب في حين تعود بالفائدة على نظافة البيئة، من خلال جمع النفايات وإنتاج الأسمدة التي لا تلوث.”

وأضافت: “حتى الآن، لدينا أربعة شبان يتقاضون رواتب، والذين سوف يساعدون في تجميع النفايات العضوية من السوق. وعلى المدى البعيد يمكن زيادة هذا العدد”.

 وقامت رسلان بترتيب اجتماع مع ممثل من الحكومة، عندما يتوفر لها العينات الأولية من السماد العضوي وتكون جاهزة للاستخدام. على أمل أن يؤدي هذا الاجتماع إلى إنتاج الأسمدة على نطاق واسع.

لقد التقت الفتاة الشابة صاحبة المبادرة بممثلين من البلدية، سوف يساعدوها في تجميع المزارعين بالمنطقة، لخلق الوعي بينهم، ونشر المعرفة حول الأسمدة العضوية.

منافسة البديل الكيميائي

تضمن خطة رسلان التوصل لبيع السماد العضوي بأسعار يمكن أن تنافس البديل الكيميائي من السماد. “كما هو الوضع اليوم، فإن تكلفة الطن من الأسمدة العضوية قد بلغ حوالي 1200 $، في حين أن الطن من الأسمدة الكيميائية يكلف أقل من نصف هذا المبلغ”. على حد قولها.

نأمل، أن يؤدي العائد المادي للمشروع إلى تحقيق أرباح جيدة، بحيث أن مبيعات الأسمدة العضوية ستكون قادرة على الاستمرار منتظمة من دون تواجدها.

لبنان يحتاج لنا

قدمت رسلان طلبا لمواصلة دراستها في الولايات المتحدة، ولكنها لم تخطط لإقامة دائماً على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. فلديها طموح آخر توضحه بالقول: “أنا لا أحلم بترك بلدي. أنني أتلقى تعليمي لأكون قادرة على مساعدة بلدي. إنني أسافر من أجل اكتساب مهارات جديدة، والتي يمكن استخدامها هنا في لبنان. إن لبنان يحتاج الشباب مثلنا “.

محتوى رقمي