شراكة سياسية شبابية تدعم الديمقراطية وتعزز التفاهم المتبادل

في قلب الريف الدنماركي وبعيداً عن تجاذبات السياسة احتضنت مدينة ميديلفارت الدنماركية اللقاء السنوي للشبكة السياسية الشبابية الدنماركية اللبنانية في الفترة 24-27 نيسان/ أبريل الماضي بمشاركة عشرات الشباب الناشطين في عدة أحزاب سياسية من البلدين.

  وعن الهدف من اللقاء قالت منسقة المشروع في مجلس الشباب المشترك الدنماركي (DUF) هيليه يونسين:”  قمنا خلال هذا اللقاء بتقييم النشاطات التي نظمتها الشبكة في العام الماضي ووضعنا خطة للمشاريع التي سيتم تنفيذها في العام الحالي، ونحرص دائما على مشاركة جميع الأطراف من جميع الأطياف في الفعاليات، فمن الدنمارك تشارك أحزاب شبابية من اليسار واليمين والوسط وكذلك من لبنان يجتمع شباب من جميع الكتل السياسية في إدارة وتجسيد الأفكار على أرض الواقع وهذه  تعتبر أهم ميزة لهذه الشبكة”.

 عن الشبكة

اللقاءات السنوية للشبكة بدأت قبل ثلاثة أعمال كثمرة لجهود مشتركة بين المجلس المشترك للشباب في الدنمارك وعدة مؤسسات وجمعيات لبنانية تعود بدايتها لعام 2005. ويشارك اليوم في الشبكة أكثر من 15 قسم شبابي سياسي لبناني ودنماركي في فعالياتها يتوزعون على كامل الطيف السياسي في البلدين. قامت الشبكة في عام 2013 بتنفيذ مشاريع في مجال التعليم المدني ومشاركة المرأة في الحياة السياسية. وستستمر الشبكة خلال هذا العام الحالي في العمل في مجال التعليم المدني كما تم الاتفاق على تنفيذ مشروع يهدف لتغيير الأحكام المسبقة حول بعض المهن الحرفية في سوق العمل اللبناني. 

وبينت يونسين أن المجلس يحرص دائماً على تبني أفكار المشاركين ودعمهم لتحقيق مقترحاتهم مما خلق علاقة مبنية على الاحترام المتبادل  وتضيف:” الشبكة تتيح للشباب فرصة نادرة للتعرف على الآخر وأفكاره، وقد أثبتت تجربتنا خلال السنوات الماضية أن العديد من المشاركين يدركون أنهم يستطيعون العمل على مشاريع مشتركة بالرغم من خلافاتهم السياسية، فجميعهم يرغب في المساهمة ببناء مستقبل أفضل لشعوبهم وللعالم”.

وأشارت يونسن إلى أن اللقاءات السنوية تعطي الشباب مجال لرسم صور حقيقية وواقعية عن الإنسان في الجانب الآخر من الفجوة السياسية فخلالها تُبنى صداقات ومعارف ويتم جسر الهوة الفكرية والإيدولوجية.

منبر حواري وتجربة  تبادل ثقافي

وبدوره أكد المنسق اللبناني للمشروع بشارة شمالي والذي تم انتخابه خلال لقاء هذا العام أن الشبكة تشكل منبر حواري مفتوح للدنماركيين واللبنانيين يتعرفون من خلاله على ثقافات جديدة وأضاف: ”  من خلال هذا المنبر يتعرف الدنماركيون على طريقة العمل في لبنان والبيئة السياسية في لبنان ويكتشفوا وجود صور ايجابية وان هناك حيوية في الحياة السياسية العربية، وعندما يتم الحديث عن مشاريع معنية تتوحد جميع الجهود لتحقيق الأهداف ودائما يكون  هناك احترام لآراء الآخر”.

وبشارة الذي كانت بداية عمله مع الشبكة قبل عامين لاحظ خلالها كيف تم تنفيذ مشاريع مشتركة ساهمت في وضع لبنات بيئة سياسية جديدة مبنية على احترام الآراء أعطى مثال على ذلك بالقول:” على سبيل المثال أطلقنا في شهر نيسان مشروع حول التعليم المدني هدفه تعريف التلاميذ في الصفوف الابتدائية على أساسيات النظام الديمقراطي وكنت سعيد جداً عندما شاهدت تكاثف الجهود الدنماركية واللبنانية في هذا العمل”.

مشاركتي في هذه النشاطات فتحت أمامي باب مهم لتنمية قدراتي السياسية وعززت معرفتي الثقافية والدولية، فهنا أشاهد وأتعامل مع شباب من خليط سياسي مميز مما يمنحني مهارات جديدة في الحوار والتواصل”. الشاب الدنماركي نيكولاي جيوده

المشاركة الدنماركية ربيكا مادوم من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم والتي انضمت إلى الشبكة قبل عام ونصف أوضحت ان الخطوات الأولى كانت صعبة وأضافت:” البداية كانت صعبة في الشبكة حيث تعلمنا اشياء كثيرة واخطئنا كثيراً فنحن ننحدر من خلفيات سياسية وثقافية متباينة وتجربتنا السياسية مازالت وليدة ولكننا استطعنا تجاوز هذه العقبات من خلال الحوار والتعرف على آراء ممثلي الأحزاب الأخرى  وعلى المستوى الشخصي تمثلت استفادتي بالحصول على أدوات كثيرة لإدارة و تسيير المشاريع وتعلمت  كيفية تجاوز الخلافات السياسية والتركيز على المشاريع المشتركة، فالهدف هو تقديم إضافة إيجابية لمجتمعاتنا”.

شاهد تقرير مصور عن اللقاء على صفحتنا على الفيسبوك

وبدوره قال الشاب جورج بوناصيف من تيار المردة أنه كان من الواضح خلال لقاء هذا العام أن الجهود والإرادة تضاعفت من أجل الوصول إلى أفكار مشتركة وقال:” كان التركيز هذا العام على الإصغاء والعمل البناء والمشاركة والاحترام المتبادل مما ساهم للوصول إلى أفكار متعددة تتعلق بمشاكل الشباب اللبناني والدنماركي والتي سيتم معالجتها خلال السنة المقبلة عبر مشاريع مشتركة”.

 أما الشاب نيكولاي جيوده من حزب الفنستره الذي يتزعم المعارضة  في الدنمارك فلفت النظر إلى أن تجربة التبادل الثقافي كن لها أثر كبير عليه وقال:”  مشاركتي في هذه النشاطات فتحت أمامي باب مهم لتنمية قدراتي السياسية وعززت معرفتي الثقافية والدولية، فهنا أشاهد وأتعامل مع شباب من خليط سياسي مميز مما يمنحني مهارات جديدة في الحوار والتواصل”.

وكمثال على المشاريع المشتركة أشار نيكولاي إلى زيارته للبنان في ربيع هذا العام ومشاركته  في ورشة عمل حول التعليم المدني وقال:” انتابني شعور بالفخر عندما شاركت مع زملائي اللبنانيين في زيارة لإحدى المدارس في لبنان وشاهدت كيف تفاعل التلاميذ مع موضوع الورشة واهتمامهم بعملنا، حيث قمنا بتعريفهم بمفهوم حرية التعبير والديمقراطية”.

من الجدير بالذكر أن الأحزاب اللبنانية المشاركة في الشبكة هي: حركة اليسار الديمقراطي وشباب تيار المستقبل والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الكتائب وطلاب القوات اللبنانية  وتيار المردة وشباب التيار الوطني الحر وشباب حزب الوطنيين الأحرار وحزب التجدد وحزب الطاشناق ومنظمة الشباب التقدمي. ومن الدنمارك يشارك كل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي  وشبيبة حزب الفنستره والمنتدى الحر والحزب الليبرالي الاجتماعي وحزب التحالف الليبرالي.

محتوى رقميجزء من