شراكة طبية لمناهضة التعذيب

المجموعة الطبية هي جزء من المشتركة لمناهضة التعذيب (تصوير: يانيه أندرسين)

شارك وفد طبي عربي في دورة تدريبية حول مناهضة التعذيب نظمها المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب (ديجنيتي) بالشراكة مع مركز ريستارت اللبناني لإعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب في العاصمة كوبنهاجن في الفترة 9-10 نيسان الجاري.

وضم الوفد أطباء وعاملين وعاملات في المجال الصحي والأبحاث الطبية في كل من المغرب وليبيا ومصر لبنان والأردن وكردستان العراق وتونس حيث شاركوا في عدة ورشات عمل تناولت طرق التعاون بين الجهات العاملة في مجال مناهضة التعذيب وكيفية مراقبة أماكن التوقيف وتعزيز المبادرات الوطنية في هذا المجال.

تعرفنا في هذه الدورة على طرق جديدة للتعامل مع النزلاء والتواصل والتعاون معهم، خصوصاً  الفئات المعرضة للخطر من الأطفال والنساء الحوامل وذوي الاحتياجات الخاصة”. الدكتور منذر لطفي

الخبير الدنماركي ينس مودفي في المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب (DIGNITY) ومنسق مشروع اللجنة الطبية المتخصصة في هذا المجال أعرب عن سعادته بمقابلة الخبراء العرب وقال:” كان لقاء مثمر وجيد تمكنا خلاله من وضع بعض النقاط على الحروف في ما يتعلق بدور الأطباء والعاملين في القطاع الصحي في مناهضة التعذيب وكذلك العلاقة بين حقوق الإنسان والصحة عند القيام بمهمة مراقبة آثار التعذيب”.

وأضاف مودفي :” خلال الأيام الماضية تحدثنا عن أهمية مقارنة المعلومات التي يحصل عليها الأطباء خلال زياراتهم التفقدية في مراكز الإيقاف والسجون من العاملين في المراكز والسجناء”.

وأكد مودفي أهمية العمل المشترك بين الدول العربية في هذا المجال وأردف قائلاً:” لاحظت قدرة المشاركين والمشاركات في الدورة على تبادل الخبرات مما يعزز فرصهم في تحسين عملهم في بلدانهم وفي المستقبل خلق شراكة إقليمية”.

وبين مودفي أن الخطوة القادمة ستكون تنظيم ندوة في إحدى الدول العربية بهدف تجميع جميع المجموعات العاملة في مجال مناهضة التعذيب من قانونيين وأطباء ومسؤولين ونشطاء لتبادل الخبرات وتسهيل العمل المشترك.

تدريب عملي وتبادل الخبرات على المستوى الإقليمي

 وبدورها أوضحت الخبيرة النفسية في مركز ريستارت اللبناني سناء حمزة أن أهم فعاليات هذه الدورة كان التدريب العملي الذي تم خلاله تمثيل مشهد زيارة لأحد مراكز التوقيف وأضافت:” لقد لاحظ المشاركون خلال المشهد التمثيلي أن أصعب الأدوار كان دور المراقب، حيث أنه يتطلب قدرات ومهارات متعددة في التواصل والتوثيق ومقارنة الأحداث والأقوال، وأعتقد أن هذه الدورة قد فتحت أعينهم على أهمية عملهم في منح النزلاء والسجناء حياة كريمة”.

 وحول انطباعاته عن الدورة التدريبية قال استشاري الطب الشرعي وعضو اللجنة الاستشارية للفريق الوطني لمناهضة التعذيب في الأردن الدكتور منذر لطفي:” تعرفنا في هذه الدورة على طرق جديدة  للتعامل مع النزلاء والتواصل والتعاون معهم، خصوصاً  الفئات المعرضة للخطر من الأطفال والنساء الحوامل وذوي الاحتياجات الخاصة”.

وأضاف لطفي:” هذا التدريب بالإضافة للجهود المحلية رفعت وحسنت الأداء في مراكز الإصلاح في الأردن وأصبح من الطبيعي أن نسمع عن حقوق النزلاء وأهمية أن يتم توفير لهم الطعام الصحي وتوفير مكان إقامة مناسب، وتميز هذا اللقاء بوجود وفود من عدة دول عربية حيث كانت فرصة قيمة لتبادل الخبرات”.

حقائق:
يعتبر المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب “ديجنتي” من أهم المعاهد الدولية التي تعمل في هذا المجال، حيث أنه يملك خبرة تمتد على مدار أكثر من ثلاثة عقود في إعادة تأهيل ضحايا التعذيب والعنف المنظم والوقاية من التعذيب والعنف المنظم  وإجراء أبحاث حول أسباب وعواقب التعذيب فضلا عن التدخلات الوقائية والتأهيلية. ويستند عمل المعهد على منع التعذيب وفقا لما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (UNCAT) وبروتوكولها الاختياري “أوبكات”.
لمزيد من المعلومات عن المعهد باللغة الإنجليزية إضغط هنا 

وبدوره قال رئيس قسم الطب الشرعي في جامعة بنغازي الليبية الطبيب محمد قدورة  : ” محتوى الورشة العملية كان هام جدا، ونحن نحاول الاستفادة من خبرات الدنمارك في مجال مناهضة التعذيب ومراقبة السجون في بلادنا وأتمنى أن يكون هناك تحسن في التعامل مع السجناء واحترام لكرامتهم، ومن وجهة نظري فإن أهم شيء هو مراقبة السجون وفق المعايير الدولية والحقوق الوطنية وتوضيح كيفية تعامل الدولة مع الاتفاقيات الدولية وهنا من المهم التأكيد على أن بروتكول أسطنبول يتطابق مع الثقافة العربية والشريعة الإسلامية وهذا ما نعمل على تحقيقه وترسيخه في هذا المجال”. وبين قدورة أن الجانب الليبي يطمح للارتقاء بالتعاون في هذا المجال وتدشين شراكة في البحث العلمي.

يذكر أن معهد ديجنيتي يتعاون مع عدة مؤسسات وجمعيات ودوائر حكومية في مجال مناهضة التعذيب في عدة دول من العالم ويعتبر المعهد من أهم مراكز الأبحاث في العالم في هذا المجال. ويشارك حقوقيون وعاملين في سلك الشرطة والقضاء وقطاع السجون وعملين في حقوق الإنسان وأيضاً أطباء وخبراء نفسيين في عدة مجموعات عمل دنماركية عربية تجتمع بشكل دوري في المنطقة العربية والدنماركية لمناقشة الكيفية الأمثل لمناهضة التعذيب على جميع الأصعدة.

صور من الدورة التدريبية

محتوى رقميجزء من