طالبة دنماركية: الحوار يبنى الجسور ويعززالتعددية الثقافية

سفراء الحوار شاركوا في عدة ورشات عمل خلال عام 2014 في الدنمارك والأردن ومصر (صورة خاصة)

على مدار أسبوعين شارك العشرات من الشباب العرب والدنماركيين في ورش عمل في عدة مدارس ثانوية دنماركية خلال شهر نوفمبر الماضي، حيث قاموا بتعريف الطلاب على كيفية استخدام الحوار كآلية للتعرف على الذات وعلى الآخرين. ورشات العمل التي جاءت ضمن مشروع سفراء الحوار الذي يدعمه برنامج الشراكة الدنماركية العربية  منصة لبناء القدرات وتعزيز التفاهم المتبادل.

حقائق:
يتألف مشروع سفراء الحوار من 14  شاباً دنماركياً من بينهم 7 شباب من أصول عربية أو إسلامية، و7 من الأردن و7 من مصر، والعامل المشترك بينهم جميعاً أنهم نشيطون في منظمات شبابية وفي العمل التطوعي.
يخضع هؤلاء الشباب لدورات تدريبية عن طرق الحوار المبتكرة، ثم يشاركوا بعدها في العديد من “االرحلات” بين الدنمارك والأردن ومصر حيث يعقدوا نشاطات حوارية في المدارس والجامعات احتكوا خلالها بالآلاف من الشباب.وتنبني فكرة المشروع على أن الإنسان من خلال الحوار يمكنه أن يشارك في تغيير الأحكام والأفكار المسبقة. تابع نشاطات المشروع عبر الصفحة التابعة له على الفيسبوك عبر هذا الرابط

الطالبة الدنماركية في لاورا أيرلينغ (17 عاما) في إحدى المدارس الثانوية في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن شاركت في ورشة عمل سيرها فريق من سفراء الحوار يتكون شابتين عربيتين  وشابة دنماركية وشاب دنماركي من أصول إسلامية وشكلت لها هذه التجربة فرصة لاختبار طريقة فهما لنفسها ولثقافة بعيدة عنها هي الثقافة العربية.

وقبل بدء ورشة العمل قالت أيرلينغ:” أنا لم أزر أي دولة عربية قبل ذلك، وأتمنى ان تمنحني هذه الورشة معرف أكبر واوسع بالعالم العربي والحياة هناك، فما أشاهده عبر وسائل الإعلام يحيرني أكثر، فهناك معلومات متناقضة ومليئة بالعنف واليأس”.

وحول فهمها لمصطلح الحوار أوضحت أنه بالنسبة لها يعني محادثة بين شخصين يتعرفوا خلالها على خلفياتهم وحياتهم الخاصة.

وبعد انتهاء الورشة أشارت أيرلينغ إلى أنها ممتعة ومفاجئة وأضافت:” لم أكن اتوقع أن يقوموا بهذه النشاطات في البداية فأنا تعرفت على نفسي وزملائي بشكل افضل ، وكان الحديث باللغة الإنجليزية تحدي بالنسبة لي ولكنه يفتح نفسه أمام الأخرين وتعرفت أكثر على كيفية خلق من الحوار”.

 أنا أرى انه من المهم أن يقف الإنسان في الوسط ويسمع لجميع الآراء، لا أعتبر أن الحوار مجرد كلام ، فما لاحظته اليوم هو أن الحوار يستطيع تفعيل الأفكار خصوصا وانا أقف أمام أشخاص استخدموا وجهد كبيرين فمنهم من جاء من القاهرة والأردن للقيام بهذه الورشة وهذا يجعلني أحترم عملهم وما يقدمونه”.  لاورا أيرلينغ 

وحول استفادتها من الورشة قالت أيرلينغ :”خصوصا فيما يتعلق بالأحكام المسبقة خصوصا ان هذه النشاط فتح امامي المجال للتعرف عليهم أكثير خصوصا فيما يتعلق بالميسيريين من الشرق الأوسط فأنا لم أعرف أحد منهم في السابق ولم أكن اتصور أن تكون احداهن مولودة في البرازيل، ولكن بعد التحدث والتعرف عليهم اصبح بيني وبينهم قواسم مشتركة ساعدت فهم الآخر”.

وبينت أيرلينغ  أن الورشة ناقشت موضوع الاجهاض وأردفت قائلة:” عند مناقشة هذا الموضع لاحظت حالة من الاصطفاف حول أفكار مسبقة ولكن انا اخترت أن اقف في الوسط لأني تأثرت بآراء الاخريين، وهذا جعلني أدرك كيف أصبحت الدنمارك بلد متعدد الثقافات”.

الحوار ليس مجرد كلام

وقالت أيرلينغ  بثقة:” أنا أرى انه من المهم أن يقف الإنسان في الوسط ويسمع لجميع الآراء، لا أعتبر أن الحوار مجرد كلام ، فما لاحظته اليوم هو أن الحوار يستطيع تفعيل الأفكار خصوصا وانا أقف أمام أشخاص استخدموا وجهد كبيرين فمنهم من جاء من القاهرة والأردن للقيام بهذه الورشة وهذا يجعلني أحترم عملهم وما يقدمونه”.

واعترفت أيرلينغ  بأنها كانت أسيرة لما تسمعه من وسائل الإعلام وقالت:” في البداية اعتقدت أن الشباب العرب سيتحدثون عن الربيع العربي فقط لمجرد حضورهم من البلاد العربية ولكني تفاجأت بطريقة إدارتهم للورشة وهذا بالتأكيد يعود لأحكامي المسبقة بأن كل من يأتي من تلك البلاد يتحدث عن هذه القضية”.

وكشفت أيرلينغ أن الورشة أزالت الحدود لامست بعض المقدسات أو الثوابت  وقالت:” في البداية كان هذا يعطيني شعور بالقلق وعدم الاطمئنان ولكن بعد فترة شعرت بجزء من الراحة، فمن الصعب أن يكون الشخص وحيد حول آرائه”.

وحول مفهومها للحوار بعد المشاركة في الورشة قالت أيرلينغ:” الحوار هو الاستماع والحديث وأن تكون دائماً شغوف لمعرفة المزيد عن الآخرين عبر الأسئلة”.

وحول تفاعل الطلاب تقول سفيرة الحوار الشابة الأردنية سوزان سعيد :”تقبل الطلاب للورشات يمر بعدة مراحل فمنهم من يكون في البداية مترقب ولكن بعد أول نشاط تتفتح شهيتهم لمعرفة المزيد عن هدف الورشة، فنلاحظ اهتمامهم بما يقوله رفاقهم وتزداد مشاركتهم بشكل متواتر وتزداد وتيرة مشاركتهم وأسئلتهم”.

وتتفق معها زميلتها الدنماركية طالبة الماجستير في دراسات التنمية وتضيف:” الطلاب يقولون يخبرونا بأنهم يرون الورشة كتجربة جيدة مليئة بالمرحة وبعضهم يقولون  أنها ساهمت في تغيير رأيهم في مفهوم الحوار، ولكني لا استطيع الحكم عليهم ونحن على دراية بأنه صعب قياس مقدار التغيير في أفكارهم، وأنا على أمل ان يكون التغيير عندما يقوموا بتطبيق من نطرحه عليه”.

الجدير بالذكر أن مشروع سفراء الحوار تم تدشينه في عام 2009 وشارك فيه مئات الشباب العرب والدنماركيين الذي قاموا بتنظيم عدد كبير من ورشات العمل حول آليات الحوار في كل من الأردن ومصر والدنمارك.

محتوى رقميجزء من