مبادرة دنماركية تدعم رواد الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مشروع زيكس يستلم جائزة افضل طريقة تقديم للمشاريع أثناء فعالية نظمتها ستارت أب مينا في نهاية عام 2014 (صورة خاصة)

حملات توعية للشباب، وإرادة سياسية، وتجمعات شبابية هذا ما تحتاجه مصر للنهوض برواد الأعمال، وخلق مجتمع لريادة الأعمال على غرار المجتمعات الأخرى في الولايات المتحدة وأوروبا، وفقا لحمزة صروي، أحد رواد الأعمال المصريين.

صروي يعمل في مشروع لإنشاء تطبيق يدعى zex، وهو التطبيق الفائز بجائز قدرها ٢٠٠٠ يورو، في مسابقة أقامتها مبادرة StartUp MENA  ضمن أنشطة قمة “رايز أب”  في شهر نوفمبر الماضي.

وعن أهداف  المبادرة تقول مديرة المشاريع سارة ليث أوتسن:” ستارت أب مينا مشروع تم إطلاقه مع اتحاد الصناعات الدنماركية بدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية في العام الماضي من خلال سلسلة من الأنشطة وورش العمل، يهدف لدعم رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر توفير التدريب اللازم لهم بتنظيم ورشات عمل”.

نقص التمويل

ومن جانبه يقول معتز قطب، مؤسس تطبيق زيكس، إن ستارت أب مينا نظمت عددا من الأنشطة التي قدمت معلومات مفيدة تغطي معظم القطاعات، ومن خلال برنامجها ” Gear up” أحضرت مجموعة من رواد الأعمال في أوروبا، لعقد هذه المحاضرات في مصر، ولعبت هذه المحاضرات دورا حيويا في تطوير فكرة زيكس، وعمل استراتيجية لتسويقها.

مصر تحتاج إلى عمل حملات توعية للشباب لفلترة أفكارهم في مجال ريادة الأعمال، كما لا بد من أن يكون هناك توجه عام للدولة لدعم مجتمع ريادة الأعمال، عبر وزارة أو هيئة مخصصة لهذا الشأن، إضافة إلى خلق مجتمعات لرواد الأعمال في كل المحافظات”. حمزة صروي

ويضيف قطب إنه خلال قمة ” راينز أب”. التي عقدت في نوفمبر الماضي عقدت ستارت أب مينا مسابقة حضرها مستثمرون من أوروبا، وشاركنا فيها بمشروع زيكس، وفزنا بالمركز الأول مما فتح أمامنا فرصا كثيرة لم تكن متاحة من قبل.

ويشير قطب إلى أن ستارت أب مينا تساهم في حل المشكلات التي تواجه مجتمع رواد الأعمال في مصر من خلال الأنشطة التي تنظمها وتجمع فيها رواد الأعمال، موضحا أن أحد أهم التحديات التي تواجه رواد الأعمال هو إمكانية الدخول والاشتراك في شبكة من الأنشطة.

ويقول إن شبكات الأنشطة والفعاليات ضرورية لرواد الأعمال لنشر أفكارهم ومعرفة ردود الأفعال حولها،ويضيف:” هناك نقص في  الخبرات الملائمة للمشروعات في المنطقة العربية، حيث لا يوجد ما يكفي من الأنشطة التي توفر خبراء يساعدون رواد الأعمال على تنفيذ أفكارهم، فكل مرحلة تحتاج إلى خبرة مختلفة، أما المشكلة الثالثة فهي نقص التمويل حيث أن فرص التمويل محدودة جدا في مصر، وإجراءات الحصول عليه بطيئة جدا، وتستغرق وقتا طويلا”.

وبدورها تقول سارة ليث أوتسن إن مشروع زيكس بالنسبة لها يعكس الموهبة والطموح والرغبة في النجاح الموجودة الآن بين رواد الأعمال في مصر الذين يحاولون إيجاد الحلول للتحديات التي تواجه البلاد، وتضيف:” هناك الكثير من التحديات، والكثير من الفرص الواعدة بين رواد الاعمال في مصر”.

مشروع تحت التجربة

وحول مشروعه يقول حمزة صروي إن المشروع هو عبارة عن تطبيق جديد على الهواتف الذكية ” أندرويد”، يعمل على تحويل شاشة التليفون المحمول إلى ساحة إعلانية، تعطي لمستخدم الهاتف مزايا بمجرد فتحه لهاتفه، مشيرا إلى أن المحتوى الإعلاني على شاشة المحمول يتم تحديث بشكل دوري كل ساعة تقريبا، ويختار المستخدم الإعلانات أو المجالات التي يرغب في تلقي إعلانات عنها، لافتا إلى أن العائد من المشروع سيأتي من المعلنين الذين سيروجون لمنتجاتهم عبر التطبيق.

ويضيف صروي إن التطبيق مازال قيد التجريب الآن ومن المقرر إطلاقه للجمهور في أول مايو 2015، إذا لم تحدث مشاكل خلال فترة التجريب تستدعي تأجيل الإطلاق.

موضة رواد الأعمال

ويصف صروي مصطلح ريادة الأعمال بأنه ” موضة”، حيث أصبح كل شخص يطلق على نفسه كلمة ” رائد أعمال” دون أن يكون لديه بالفعل مقومات هذا المصطلح، موضحا أن رائد الأعمال هو من يستطيع تقديم شيء جديد وفكرة جديدة للناس، وليس من يقدم أشياء موجودة بالفعل، رائد الأعمال شخص يرفض التبعية ويبحث عن شيء يميزه ويجعله مستقلا عن الآخرين.

ويقول صروي إن هذا المصطلح ظهر مع الأزمة المالية العالمية في ٢٠٠٨ حيث كانت الشركات العملاقة تتحكم في الاقتصاد في هذا الوقت، ثم جاءت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وقررت فتح المجال لما أسمته المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأنشأت إدارة متخصصة لمتابعة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبالتالي ازدهر هذا النوع من الاقتصاد وتكون مجتمع رواد الأعمال.

وأكد صروي أنه لا ينبغي مقارنة الوضع في مصر بالوضع في العالم، فمازال الطريق طويلا، ومازالت مصر في البداية، فلا يوجد الدعم المطلوب ولا الإرادة الساسية حتى يعمل رواد الأعمال، مشيرا إلى أن أهم مشاكل ريادة الأعمال في مصر هو عدم دعم الدولة بشكل حقيقي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

 ستارت أب مينا  StartUp MENA 

هي مبادرة شبابية يدعمها برنامج الشراكة الدنماركية العربية هدفها دعم مشروعات الشباب ورواد الأعمال في مصر، من خلال عقد سلسة من الأنشطة تساعد رواد الأعمال على تطوير أفكارهم وإيجاد تمويل لمشروعاتهم، وخلال 10 شهور من العمل نجحت في خلق 37 فرصة عمل للشباب، وعقدت 15 نشاطا شارك بها 450 رائد أعمال مصري، وأعلن63 من المؤسسات العاملة بمصر شراكتهم مع ستارت أب مينا. وتستعد المبادرة لتنفيذ مشاريع في تونس والأردن.  تابع المبادرة على الفيسبوك 

وقال إن الدعم لا يقتصر على التصريحات الإعلامية، فلابد من وجود ادارة أو جهاز مسؤول عن مجتمع رواد الأعمال وعن دعمهم، وأن يكون توجه الدولة بالفعل تجاه هذا الفرع من الاقتصاد، إضافة إلى توفير الدعم المطلوب والمناسب لكل مشروع.

وأضاف إنه من غير المنطقي أن يتم تخصيص مبالغ محددة لدعم كل المشروعات أو الأفكار أيا كان نوعها، فكل فكرة لها ظروفها، فمثلا بعض الأفكار قد تتطلب مساعدات مالية لتنفيذها، والبعض الآخر قد يحتاج إلى توفير الخبرات اللازمة لتطويرها وهكذا.

دعم الدولة

وأشار صروي إلى أن هناك مشكلة أخرى تواجه رواد الأعمال في مصر وهي وجود الكثير من المدعيين، بمعنى آخر يعتقد كل شاب أنه رائد أعمال بمجرد أن لديه فكرة، دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن هذه الفكرة وهل تم تطبيقها من قبل أم لا، وقال إن رواد الأعمال وفقا للإحصائيات العالمية لا يشكلون أكثر من ٥٪ من الشباب، ومن بي كل عشرة أفكار تنجح فكرتان فقط.

وحول الجهات المانحة والمؤسسات الدولية التي تقدم دعمت لرواد الأعمال المصريين قال صروي إن مشكلة هذه الجهات تكمن في أنها لا تقدم فرصا متساوية للجميع، وتختار من تدعمهم بناء على روابط وعلاقات وربما يكون هناك أفكار أكثر أهمية لكن أصحابها ليس لديهم اتصالات تتيح لهم الوصول إلى الجهات الدولية المانحة، فلا يستطيعون تنفيذ أفكارهم، مشيرا إلى أنه على هذه الجهات أن تعمل على تحديث قواعد بياناتها وتوسيع علاقاتها حتى تتمكن من الوصول إلى أكبر عدد من رواد الأعمال.

وقال صروي ان مصر تحتاج إلى عمل حملات توعية للشباب لفلترة أفكارهم في مجال ريادة الأعمال، كما لا بد من أن يكون هناك توجه عام للدولة لدعم مجتمع ريادة الأعمال، عبر وزارة أو هيئة مخصصة لهذا الشأن، إضافة إلى خلق مجتمعات لرواد الأعمال في كل محافظات مصر، حيث أن نسبة رواد الأعمال في صعيد مصر أكبر من الموجودة بالقاهرة رغم أن كل التركيز ينصب على القاهرة، مشددا على ضرورة توفير استثمارات قوية وكبيرة في هذا المجال، وعندما تؤخذ هذه الاعتبارات بعين الاعتبار سيصبح لدى مصر مجتمعا منافسا في ريادة الأعمال.

محتوى رقمي