مختصون عرب وأجانب: التعذيب يتصاعد بالسجون العربية ومساعي حثيثة للحد منه

الدكتورة اللبنانية سناء حمزة المتخصصة بالتدريب حول القضايا المتعلقة بالحد من التعذيب ومراقبة أماكن الاحتجاز قالت إن وضع السجون العربية "سيء جداً"، مشيرةً إلى انتشار حالات التعذيب على نطاق واسع في ظل ظروف سيئة وصعبة يعيشها النزلاء بالسجون العربية.

الدكتورة اللبنانية سناء حمزة المتخصصة بالتدريب حول القضايا المتعلقة بالحد من التعذيب ومراقبة أماكن الاحتجاز قالت إن وضع السجون العربية “سيء جداً”، مشيرةً إلى انتشار حالات التعذيب على نطاق واسع في ظل ظروف سيئة وصعبة يعيشها النزلاء بالسجون العربية.

وأوضحت حمزة في مقابلة خاصة مع “القدس العربي” أن الفريق الذي تعمل معه زار سجون في عدة دول عربية منها لبنان والأردن وتونس والمغرب وليبيا ودول أخرى، مشيرة إلى وجود تفاوت في حالات التعذيب بهذه الدول لكن الوضع العام “سيء جداً”.

وتعمل حمزة برفقة فريق كبير من المختصين والحقوقيين من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أجل بناء فرق وطنية تعمل على مراقبة أماكن الاحتجاز في هذه الدول، وذلك في إطار برنامج الشراكة الدنماركية العربية عبر مؤسسة “DIGNITY”، وبالتعاون مع مركز “ريستارت” لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.

ويصادف السادس والعشرين من يونيو/حزيران اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، في ظل تنامي التحذيرات الدولية من تنامي هذه الظاهرة في الدول العربية، لا سيما في الدول التي تعيش حروب واضطرابات حيث يقتل العشرات شهرياً تحت التعذيب وخاصة في سوريا والعراق.

ولفتت حمزة إلى أن البرنامج القائم يعمل على رصد أماكن الاحتجاز من خلال الفرق الوطنية العاملة في الدول العربية بعد أن يتم تقديم تدريبات مكثفة لهذه الفرق تتمحور حول طريقة إجراء المقابلة مع ضحايا التعذيب وتوثيق الانتهاكات بهدف الحد من الظاهرة التي وصفتها بـ”الخطيرة”.

وعن المؤتمر الإقليمي لمراقبة أماكن الاحتجاز تقول حمزة: “أهمية البرنامج تكمن في أنه يجمع خبراء وناشطين يعملون في مجال مراقبة أماكن الاحتجاز ومناهضة التعذيب ويعطي فرصة حقيقية لتبادل الخبرات والمعارف وللبحث في الصعوبات والتحديات التي واجهها العاملين في مجال مراقبة أماكن الاحتجاز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

ولفتت إلى أن البرنامج يعزز قدرات المجتمع المدني آخذاً بعين الاعتبار الإطار والخصوصية الوطنية وتحديداً نظام السجون وإمكانية الدخول لها من قبل المؤسسات غير الحكومية، موضحةً أن البرنامج انتقل من البحث العام إلى مرحلة إنشاء مجموعات عمل متخصصة تعمل على موضوعات محددة، “ومثال على ذلك تكوين مجموعات متخصصة بمراقبة الأوضاع القانونية والصحية والنفسية للمحتجزين مكونة من أطباء مختصين”، مشددة على أن هذه الجهود ستنعكس ايجابياً على حماية الأشخاص الذين يتعرضون لسوء المعاملة والتعذيب في أماكن الاحتجاز.

وقالت حمزة: “هذه الجهود ستتمكن بكل الأحوال من تحقيق نتائج ايجابية وبالفعل تمكنت الفرق الوطنية من رفع قضايا قانونية ضد عدد من السجون في الوقت الذي تنظر فيه محكمة دنماركية بملفات 21 عراقياً تعرضوا للتعذيب، ونجاحات أخرى حققتها الفرق الوطنية على طريق مكافحة التعذيب”.

رصد وتوثيق لأماكن الاحتجاز

مستشارة برنامج الوقاية من التعذيب الدنماركية “برندا فان دان برقيه” أوضحت أن بلادها تولي اهتماماً كبيراً لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معتبرةً أن هذه الدول بحاجة كبيرة للدعم في جوانب مختلفة أبرزها مكافحة التعذيب في أماكن الاحتجاز كون هذه الدول تعيش ظروف استثنائية وتنتشر فيها الحروب والاضطرابات.

وأوضحت “برندا” أن الدنمارك تعمل مع العديد من الشركاء في الأردن وتونس ولبنان، وتخصص جزء كبير من مشاريعها للعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لافتةً إلى أن فرقها لم تتمكن من دخول الدول التي تعاني من اضطرابات كبيرة واكتفت بالعمل بدول الجوار.

 مستشارة برنامج الوقاية من التعذيب في المعهد  الدنماركي برندا فان دان برقيه
مستشارة برنامج الوقاية من التعذيب في المعهد الدنماركي برندا فان دان برقيه

وقالت: “أسسنا فريق وطني في الأردن لرصد أماكن الاعتقال والاحتجاز وقدمنا له تدريبات واسعة لتأهيل أعضائه وقاموا بالعمل على رصد وتوثيق وتقديم تقارير عن أوضاع أماكن الاحتجاز وظروف المحتجزين لحماية الذين يتعرضون للتعذيب”.

واعترفت المسؤولة الدنماركية أنه من الصعب القضاء على التعذيب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقالت: “الهدف النهائي هو القضاء على التعذيب، لكن من الصعب قياس الأثر بهذه السرعة والمؤكد أنه يتم الحد من هذه الظاهرة من خلال رفع الوعي العام بها وتدريب الفرق الوطنية على التأهيل والتوثيق والرصد لمعالجة أكبر قدر من حالات التعذيب”.

مالك الأخوت من تونس مشرف على معهد نبراس للتأهيل العامل في إطار جمعية تونس لتأهيل الناجين من التعذيب أوضح أن الفريق الوطني في بلده بدأ العمل منذ العام 2012 من خلال تكوين فريق عمل من مجموعة من الأطباء والمختصين للعمل على نموذج لتأهيل ضحايا التعذيب بدعم من المؤسسة الدنماركية.

وقال إن الفريق المكون من مختصين نفسيين لتأهيل ضحايا التعذيب عمل مع عشرات ضحايا التعذيب ببلاده وقدم لهم التأهيل النفسي والصحي والعلاج الطبيعي، موضحاً أن الفريق وقع على اتفاقية تعاون مع وزارة الصحة التونسية وذلك عام 2014 بالتزامن مع الأسبوع العالمي لحقوق الانسان.

وأضاف الأخوت: “نقوم بالاتصال والتعاون مع الجمعيات الحقوقية التي تعنى بضحايا التعذيب ونقدم العلاج للضحايا ونعمل على توعية السلطات من أجل الوقاية والحد من عمليات التعذيب من خلال رصد أماكن الاحتجاز بالتعاون مع 13 جمعية محلية”.

محتوى رقمي