مراكز الإيواء الاجتماعية …حلم جميل للفئات الهشة

في إطار تفعيل برنامج التعاون المشترك بين منظمة دانر الدنماركية (DANNER) وجمعية بيتي احتضنت تونس العاصمة نهاية الأسبوع الفارط فعاليات الندوة الدولية للتفكير في الإدارة المشتركة لمراكز ايواء النساء في وضعيات هشة. و شاركت في هذه التظاهرة التي انتظمت ليومين تحت شعار’’ مراكز الايواء الاجتماعية : أي أنموذج للتضامن’’ عدد من الخبراء والخبيرات من تونس والمغرب والدنمارك ينشطون جميعا في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وخاصة تلك الحقوق المتعلقة بالسكن اللائق والعمل الشريف.

بينت منسقة مشاريع منظمة دانر بتونس، مريم بالأمين، إن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار دفع الشراكة القائمة بين منظمة دانر و جمعية بيتي . وقد تبلورت فكرة تنظيم هذه التظاهرة  اثر اجتماع جمع الطرفين ناقشوا خلاله واقع مراكز الايواء بتونس وضرورة تحسين دورها في حماية الفئات الهشة فاقدات السند أو السكن وخاصة لحماية النساء المعنفات . وأوضحت في نفس السياق , أن موضوع مراكز الايواء يعتبر موضوع جديد في تونس لم يلقى بعد حظه في الدراسة وأخذ القرارات المناسبة . و من هذا المنطلق سيحاول منظمي هذه الندوة التطرق إلى هذه الظاهرة و دراسة نقائصها قصد محاولة الخروج بحلول جديدة تمكن المقيمات في هذه المراكز بالاستقلالية المالية والاقتصادية و الاتفاق عن آليات ناجعة لتنظيم أطر التصرف بهذه المراكز .

و قالت بالأمين: ” دراسة هذا الموضوع لن تتوقف عند تنظيم هذه الندوة بل ستعمل منظمة دانر مع جمعية بيتي على متابعته مستقبلا بهدف بعث مراكز إيواء اجتماعية مطابقة للمواصفات العالمية و تفي بحاجيات المقيمين فيها سواء كانوا أطفال متشردين أو فتيات قاصرات أو أمهات عازبات أو نساء معنفات فاقدات للسند أو السكن ” .

 تشهد تونس مرحلة انتقالية ستتغير خلالها عدة قوانين وأحكام لتكون مطابقة لدستور تونس الجديد و من المهم في هذه الفترة التطرق الى موضوع مراكز الايواء الاجتماعية و تأطير عملها وفق قوانين جديدة تضمن حرية المتساكنات ”. فتحية حيزم – ناشطة بجمعية النساء الديمقراطيات

واهتمت هذه التظاهرة بواقع مراكز الايواء الاجتماعية وأفاقها مركزين على سلبيات هذه الظاهرة و ايجابياتها . وتضمن البرنامج عرضا لعديد المداخلات قدمت مجموعة من المشاركين التونسيين و ضيوفهم الأجانب لها صلة بموضوع مراكز الايواء إضافة الى تنظيم ورشات العمل و حلقات نقاش .

  مركز إيواء جديد سيفتح أفاق كبيرة

وبدورها أكدت السيدة سناء بن عاشور رئيسة جمعية بيتي على أهمية الموضوع المقترح . وأشارت إلى أن الهدف من تنظيم هذه التظاهرة الخاصة بمراكز الإيواء الاجتماعية يعود بالأساس إلى الرغبة المشتركة في ضرورة التفكير في قضية إيواء النساء المعنفات وخاصة ذات الاحتياجات الخاصة جراء الفقر والعنف . وأكدت أن الفضل يعود إلى منظمة دانر في تونس التي تطرقت إلى هذا الموضوع .

أما عن أسبابها الشخصية فقالت: ” تعتزم جمعية بيتي فتح مركز إيواء جديد مع بداية السنة القادمة في وسط المدينة بالعاصمة وأردنا من خلال هذه التظاهرة الالمام بالآليات الجديدة للتصرف في المركز و تحديد أهدافه بهدف جعله مركز إيواء ناجح قادر على توفير السكن لعدة نساء ذات الفئات الهشة ” و أكدت أن جمعية بيتي ستعمل على التفكير والاهتمام بكل ما سيتم اقتراحه في هذه الندوة من خطط جديدة و حلول ممكنة لإنجاح المركز وحماية المقيمات فيه .

4  دراسات اهتمت بموضوع الإيواء الاجتماعي

و في تحليله لظاهرة الإيواء في المراكز الاجتماعية قال السيد وليد العربي – عضو بجمعية بيتي –: ”أنه تم القيام بأربع دراسات اهتمت بواقع هذه الظاهرة ودراسة أسبابها وأثارها وأفاقها ” . و قد بينت الدراسة الأولى – التي اهتمت بأسباب إقدام الناس على السكن في مراكز الإيواء و خاصة النساء منهم – أن أغلب المتساكنات اضطررن للعيش بهذه المراكز سواء بسبب المرض أو العنف أو الفقر . أما الدراسة الثانية – و التي اهتمت بمؤسسات الإيواء الاجتماعية – فقد بينت عموما ضعف عدد هذه المراكز سواء تابعة للمؤسسات العمومية أو الجمعياتية . أما المراكز المتعهدة بتكفل النساء فاقدات السكن فعددهم محصور في جمعية أمل الخاصة بإيواء الأمهات العازبات و مركز الزهروني الخاص بإيواء الفتيات و النساء الفاقدات السند.

أما الدراسة الثالثة والمهتمة بالجانب الاقتصادي لظاهرة الإيواء في المراكز الاجتماعية، فقد كشفت صعوبة ادماج أغلب النساء في سوق الشغل بسبب ضعف المستوى التعليمي وعدم التمتع بأي برنامج تكويني .

و بخصوص أفاق مراكز الايواء الاجتماعية فقد كشفت الدراسة الرابعة أن أغلب هذه المراكز تبقى مراكز انتقالية . وانطلاقا من هذه الفكرة، تم التفكير في بعث مركز جديد بوسط المدينة بتونس تابعة لجمعية بيتي، وهو مركز تم منحه من طرف وزارة الشؤون الاجتماعية إلى جمعية بيتي على وجه التخصيص بهدف دفع نشاط هذه الجمعية و دعم برنامجها الفعال في حماية النساء ضحايا وضعيات هشة و ايوائهن في ظروف مريحة.

توفير الحماية للنساء تماشيا مع روح الدستور

 السيدة فتحية حيزم – ناشطة بجمعية النساء الديمقراطيات – أكدت أن مراكز الايواء بتونس تشهد عدة نقائص رغم الجهد المبذول من طرف الجمعيات . وأضافت ” تشهد تونس مرحلة انتقالية ستتغير خلالها عدة قوانين وأحكام لتكون مطابقة لدستور تونس الجديد و من المهم في هذه الفترة التطرق الى موضوع مراكز الايواء الاجتماعية و تأطير عملها وفق قوانين جديدة تضمن حرية المتساكنات ”.

و حسب رأيها يبقى عدد المراكز ضعيف جدا و لا يتواجد في كل المناطق و قالت ” تنشط أغلب هذه المراكز في المدن الكبرى و مع ذلك يبقى نشاطها تقليدي خاصة في علاقتها مع النساء ”. و شارت الى أن هذه الطريقة التقليدية من شأنها ان تدفع المقيمات الى الهروب و العيش في الشوارع . وأضافت ”كل هذه المشاكل المتراكمة تعتبر جزءا من واقع مراكز الإيواء، لهذا من المهم الاتفاق على وضع آليات جديدة و قوانين منظمة للعمل بها ”.

مشكلة مجتمعية و حلولها ممكنة

 و بخصوص واقع مراكز الإيواء الاجتماعية في المغرب، فقد أكدت السيدة فاطمة ابوطالب – مديرة مركز إيواء وتأهيل النساء ضحايا العنف التابع لجمعية اتحاد العمل النسائي – على أهمية طرح إشكاليات هذا الموضوع. وشكرت بهذه المناسبة منظمي هذه التظاهرة على اقتراحهم لهذه الفكرة . وقالت بخصوص مشاركتها :” هذه أول مرة أشارك فيها كمديرة لمركز إيواء في ندوة تهتم بهذه الاشكالية ” و أوضحت أنها اكتشفت من خلال هذه المشاركة تشابه النقائص والعراقيل التي لخصتها في محدودية دور الجهات الرسمية في دورها في تأمين مراكز إيواء للفئات الهشة وخاصة للنساء فاقدات السند والسكن. و هذا الاشكال طرح حسب رأيها هوة كبيرة بين السلطات العمومية والمجتمع المدني. وقالت في هذا الصدد: ” لابد من العمل معا لتدارك هذه الهوة وذلك عبر دعم العلاقة التكاملية بين الطرفين، إذ لا يعقل أن تتخلى الدولة عن دورها وتتركه للجمعيات المدنية”.

وأشارت أن على الدولة العمل مع مختلف الجمعيات الناشطة في هذا المجال لأن هذه المشكلة تخص الجميع . وهي بالأساس مشكلة مجتمعية وحلولها ممكنة تتمثل حسب رأيها في ضرورة التواصل بين الطرفين لتحديد النقائص ثم العمل معا للحد منها.

مكافحة العنف ضد النساء في تونس

 هو مشروع تديره مؤسسة دانر الدنماركية (DANNER) بالتعاون مع اتحاد مراكز مساعدة المرأة  في الدنمارك (LOKK) والعديد من المنظمات التونسية. ويعتبر الهدف الأسمى لهذا المشروع هو تقوية أداء الطرف التونسي الذي يسعى إلى مكافحة العنف ضد النساء، بالإضافة إلى تحسين العروض والخدمات المقدمة للنساء اللاتي وقعن ضحية للعنف. ويدعم برنامج الشراكة الدنماركية العربية هذا المشروع. 

و من جهته أكد السيد ليون روكسي – مدير مركز ايواء BALTIC – أن اشكال مراكز الإيواء الاجتماعية موجودة في كل الدول وأنها لا تقتصر فقط على تونس أو المغرب. لكن ما يميز الوضع في الدنمارك  هو وعي السلطات الحكومية بأهمية هذه المراكز وعملها المتواصل والمتكامل مع المجتمع المدني لتوفير مراكز ايواء مريحة و مفيدة للقاطنين بها سواء كانوا أطفال أو مسنين أو فتيات أو نساء.  و أكد أن الحل الأمثل لتطوير عمل المراكز الموجودة في تونس يتمثل في ضرورة فهم المشكل أساساً و الإلمام به حتى تتمكن هذه المراكز من تحقيق الاستقلالية للمتساكنين واكسابهم قدرات على حل مشاكلهم.

و بخصوص النساء فاقدات السند والسكن قال: ” من واجب الدولة العمل مع المجتمع المدني لتوفيرهن مراكز تعمل على تعليمهن و تكوينهن ”.

نفس الرأي كان للشابتين نسرين فتحي و سندس دربال – عضوتي بجمعية المرأة و المواطن بالكاف – التي أكدتا أن مراكز الإيواء تشهد بعض النقائص ومع ذلك تتوفر عدة حلول لتحسين الخدمات بهم . فحسب رأيهما ” لابد من العمل المشترك بين الجميع للنهوض بواقع هذه المراكز وخاصة تطوير الخدمات المقدمة للنساء ”.

يذكر أن هذه الخدمات تتمثل في محاولة تحسين مستواهن التعليمي و توفير برامج تكوين لتعليمهن مهنة تضمن لهن الاستقلالية المالية و الاقتصادية و توفر لهن ظروف عيش كريمة.