مشروع التعاون الجامعي يجسرالهوة بين مقاعد الدراسة وسوق العمل في الأردن

يواصل مشروع التعاون الجامعي الدنماركي الأردني تقوية وتعزيز قدرات طلاب الجامعات عبر تنظيم فعاليات أكاديمية تجمع الطلاب من جميع أرجاء المملكة لمناقشة كيفية النهوض بقدراتهم والتسلح بالخبرات اللازمة لسوق العمل. حيث يجتمع في هذه الأيام أكثر من 30 طالب وطالبة في النسخة الثانية من المخيم الإبداعي السنوي الذي ينظمه المشروع في الفترة ما بين 22- 25 يناير/كانون الثاني الجاري.

لا ينحصر الإبداع  بظروف ولا أزمنة ولا أمكنة،  لكنه يولد مع الشخص وينمو معه، واليمان بقدرة الفرد وبالنفس هو أول طريق النجاح”،عبارات يتخَذ منها 30 طالباً جامعياً من مختلف التخصصات الأكاديمية، مبرراً وحافزاً لأنفسهم بضرورة اكتساب مهارات ابتكارية جديدة تساعدهم في الالتحاق بسوق العمل مستقبلاً.

ومن أجل العمل على سد الفجوة بين امدادت نظام التعليم من القوى العاملة واحتياجات سوق العمل، يلتحق هؤلاء الطلبة في المخيم الإبداعي الثاني ضمن مشروع التعاون الجامعي الدنماركي الاردني الذي تستمر فعالياته حتى يوم الأحد 25.يناير/كانون الثاني، في محاولة  للربط بين ما يتلقونه من تعليم في الجامعة والمشاكل والمعوقات التي قد تواجههم في حياتهم اليومية.

التدريبات تمنحنا القدرة على فهم الآخر والعمل ضمن فريق واحد يسعى لوضع الحلول للمشكلات والتحديات الخاصة بدراستنا وعملنا، ولا شك أن  التدريبات ستمنحنا القدرة على المنافسة في سوق العمل مستقبلاً وربما سنفوز بالأولوية في التوظيف نظراً لما اكتسبناه من خبرة وقدرة على الإبداع ووضع الأفكار الخلاقة”. الطالبة في جامعة العلوم والتكنولوجيا دانيا مولا

فمن وجهة نظر الطلبة  فإن “جميع الظروف قد لا تكون مهيَأة لنجاح الانسان، ولكن يجب البحث عن ما هو مدفون بداخل الأفراد من إبداع ومهارة لتتحدى به الظروف وتخلق منها عالماً آخراً من النجاح تنطلق من خلاله”.

ويساهم المخيم، الذي ينفذ بالتعاون مع منظمة لوياك وبدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية، في تعزيز وجهة نظر الطلبة من خلال تدريبهم على بعض المهارات الاساسية في انشطة بناء الذات وتعزيز قدراتهم العلمية والمهنية.

فرصة لاكتساب الخبرات

وترى الطالبة في الجامعة الهاشمية، رزان غيث، أن فكرة انضمامها للمخيم جاءت بعد اطلاعها على الفائدة التي حققها زملائها من الأنشطة والتدريبات التي تلقوها من قبل المدربين وإجراء الزيارات الميدانية لعدد من الشركات خلال المخيم في العام الماضي.

وتضيف غيث:” خبرني أصدقائي أن المخيم الأول منحهم المهارة اللازمة لإطلاق قدراتهم على التفكير وتبنىي استراتيجيات وقرارات تنعكس على حياتهم العملية، وهذا ما دفعني لطلب المشاركة في المخيم الحالي”.

وتشير غيث التي تدرس العلاقات الدولية إلى أن تحمل المسؤولية يجعل الطلاب قادرين على التعامل بجدية وحزم مع كافة المشاكل التي قد تواجهنا اثناء انخراطنا في سوق العمل بعد التخرج من الجامعة، بل وايجاد الحلول لها.

والسبيل الأمثل لتحقيق هذه الغاية يأتي من خلال القيام بزيارات ميدانية لشركات، كالتي ينظمها القائمون على المخيم، بهدف نقل الطلاب إلى أرض الواقع في التعامل مع التحديات التي قد يتعرضون لها وهم على رأس عملهم، حسب رأي غيث.

وبدورها ترى الطالبة في جامعة العلوم والتكنولوجيا دانيا مولا في انضمامها للمخيم وسيلة لصقل شخصيتها وتعلم مهارات التعامل مع المجموعات، وكسر قيود الاختلاف بين الأفراد في التفكير والسلوكيات.

وتردف قائلة:” التدريبات تمنحنا القدرة على فهم الآخر والعمل ضمن فريق واحد يسعى لوضع الحلول للمشكلات والتحديات الخاصة بدراستنا وعملنا، ولا شك أن  التدريبات ستمنحنا القدرة على المنافسة في سوق العمل مستقبلاً وربما سنفوز بالأولوية في التوظيف نظراً لما اكتسبناه من خبرة وقدرة على الإبداع ووضع الأفكار الخلاقة”.

كما، ووفق مولا التي تدرس هندسة الحاسوب فإن الانخراط في المخيم سيساهم  في تطوير قدراتها الدراسية المتعلقة باكتساب المهارات الهندسية في مجال الحاسوب والانترنت والمواقع الالكترونية.

الشهادة الجامعية لا تكفي وحدها

ومن جانبه يقول الطالب في الجامعة الهاشمية، رأفت شعبان:” رغم انضمامي سابقاً للمخيم الابداعي إلا أن ذلك لم يقف عاقاً أمامي لتقديم طلب للالتحاق مرة أخرى، حيث سأكون مشرفاً أقوم  بمساعدة المشاركين الجدد في وضعهم على أولى الخطوات المطلوبة في أن يصبحوا مبدعين وقادرين على المنافسة في سوق العمل”.

واستطاع شعبان خلال مشاركته في المخيم الأول أن يكتسب مهارات ستساعده في أن يكون منافسا قويا لغيره اثناء التقدم بوظيفة التأهيل الرياضي، مثل قدرته على ضبط النفس والاستماع للآخرين بتمعن والتعامل مع المرضى بعناية شديدة وفهم حاجاتهم.

الشهادات الجامعية وحدها لا تكفي من أجل المنافسة على الوظائف في هذه السنوات، فالدورات التأهيلية والخبرة أصبحت طوق النجاة للخريجين وسفينتهم للوصول إلى شاطئ أسواق العمل”.المديرة الإدارية لمختبرات شركة بيولاب الطبية ريم السقا

ومثل هذه المخيمات، في رأي الطالب علي الابراهيمي، تساهم في سد الفجوة ما بين الدراسة وبين متطلبات سوق العمل، التي تقف عائقا في كثير من الأحيان أمام خريجي الجامعات في الحصول على العمل المناسب.

كما يشدد الابراهيمي، طالب في السنة الخامسة في هندسة الميكانيك، على أهمية قيام مؤسسات المجتمع المدني وكذا الأمر فيما يتعلق بمؤسسات الحكومة بإيجاد التدريب المناسب لطلبة الجامعات وهم على مقاعد الدراسة بحيث يكون لديهم الخبرة العملية التي تشترطها الكثير من الشركات قبل التوظيف.

وحسب البرنامج فإنه سيتم تدريب الطلاب في المخيم الإبداعي للطلاب على إيجاد  حلول اقتصادية، وعلى ابتكار حلول اقتصادية خلاقة وجديدة لقضايا ومشاكل واقعية لشركات أردنية كبيرة، وذلك بمساعدة مدربين عالميين ومختصين في مجال الابتكار والإبداع.

وتلفت المديرة الإدارية لمختبرات شركة بيولاب الطبية ريم السقا النظر إلى أن هذه الأنشطة تساهم في منح الطلبة المهارات الأساسية والضرورية للالتحاق بسوق العمل. وتضيف:” الشهادات الجامعية وحدها لا تكفي من أجل المنافسة على الوظائف في هذه السنوات، فالدورات التأهيلية والخبرة أصبحت مطلب أساسي لدخول سوق العمل”.

شاهد بالصور: إنطلاق فعاليات المخيم الإبداعي الثاني لطلبة الجامعات في الأردن

وتشدد السقا على أن الالتحاق بالمخيم وإجراء زيارات ميدانية لشركات قائمة وتعمل على أرض الواقع ومساعدة الطلبة على التفكير في حلول للتحديات التي تواجه أصحاب العمل يعد تجربة “حية وهامة” وخبرة نوعية للشهادة الجامعية.

وخلال زيارة المشاركين في المخيم لشركة بيولاب قام القائمون على الشركة بطرح تحديان أمام الطلبة يتخلصان بوضع أفكار جديدة من أجل الوصول إلى أكبر عدد من الزبائن والانتشار بصورة أكبر في السوق المحلي، فضلاً عن كيفية اطلاع المواطنين على الخدمات التي تقدمها من خلال تطبيق خاص بأعمالها على الهواتف الذكية.

عن المشروع
يعتبر مشروع التعاون الجامعي الدنماركي الأردني من المشاريع المختلفة التي تم إطلاقها في إطار برنامج الشراكة الدنماركية الأردنية، الذي تم توقيعه بين الحكومتين الدنماركية والأردنية في شهر أغسطس/آب عام 2005.  موقع المشروع الالكتروني

وتأمل السقا بأن يقوم الطلاب بتقديم حلول وأفكار إبداعية غير مألوفة ولم يسبق للشركة أن تعاملت معها لتلك التحديات، بحيث سيتم من بعدها اختيار الأكثر تميزاً  من بين ما تقدمه كل مجموعة، لتطبيقها على أرض الواقع.

وأكدت السقا على أنه في حال أثبت بعض الطلبة تميزهم في العمل والأفكار فإنه ربما سيتم اختيارهم مستقبلا للعمل في الوظائف الادارية للشركة.

ووفق فعاليات المخيم فإن ممثلو الشركات سيقومون بتنفيذ زيارة للمخيم يوم الأحد القادم للاطلاع على الأفكار الابتكارية بصيغتها الأولوية ومناقشتها مع الطلاب المشاركين، وسيتم منحهم عدة ايام لتطويرها وتنقيحها وتقديمها في مقر الشركة.