مشروع توأمة بين سياسيات تونسيات ودنماركيات

السياسيات التونسيات مع وزير المساواة والكنائس الدنماركي في احتفال يوم الدستور (صورة خاصة)

زار وفد مكون من عدة سياسيات تونسيات كوبنهاجن في شهر يونيو/حزيران الماضي بهدف التعرف على الحياة السياسية في الدنمارك وبناء شراكات مع مجموعة من البرلمانيات. وتأتي هذه الشراكة كجزء من برنامج توأمة بين السياسيات الدنماركيات والتونسيات يديره المركز الدنماركي للأبحاث حول النوع الاجتماعي والعرقيات والتنوع  (KVINFO) بالشراكة مع  رابطة الناخبات التونسيات ومن المقرر أن يستمر لمدة ستة أشهر في مرحلته الأولى.

وقد اطلع الوفد على عدة جوانب في الحياة السياسية الدنماركية حيث زار مبنى البرلمان وبعض مقرات الأحزاب السياسية، كما شارك في فعاليات الاحتفال بيوم الدستور الدنماركي. وقد رافقت السياسيات التونسيات برلمانيات دنماركيات لمدة يوم كامل بهدف التعرف على طبيعة عملهن ولمناقشة كيفية الاستفادة المتبادلة من الخبرات في الدنمارك وتونس.

طموحات ومشاريع مشتركة
الناشطة السياسية التونسية الشابة صابرين جوبنتيني، التي كانت قبل الثورة التونسية عضو هيئة إدارية في الاتحاد العام لطلبة تونس، وبعد الثورة قررت المشاركة في العملية السياسية بهدف  المحافظة على مكتسبات المرأة والدولة المدنية لأنها شعرت بتهديد كبير لها، كانت ضمن الوفد الزائر.

 أتمنى أن يتم خلال هذه الفترة تقوية العلاقات بين السياسيات التونسيات والدنماركيات وعلى جميع المستويات خصوصا مجال الشباب والمرأة”. صابرين جوبنتيني

وتنشط جوبنتيني في حزب نداء تونس الذي تم تأسيسه بعد الثورة وكجزء من مشروع التوأمة ستتواصل مع البرلمانية الدنماركية روزا لوند التي تمثل حزب القائمة الموحدة في البرلمان الدنماركي.

وعن انطباعاتها بعد الزيارة تقول جوبنتيني :” وجدت  في الدنمارك تفهم كبير لدور المرأة في المجتمع والمشاركة السياسية حتى من الناس العاديين الذين قابلتهم، ولفت انتباهي المشهد السياسي حيث انه يتمتع بوجود تعددية سياسية كبيرة”.

وحول شراكتها مع البرلمانية الدنماركية تضيف جوبنتيني :” أرى أنه هناك الكثير من التقاطعات بيني وبين الزميلة روزا لوند، حيث أننا انتمينا لاتحادات طلبة خلال دراستنا الجامعية وكذلك نشطنا في الأحزاب اليسارية ونحن من نفس الفئة العمرية ولاحظت أنها نشطة جداً ومهتمة كثيراً بعملها السياسي، وهذا ما أثار إعجابي الكبير بعملها السياسي واتفقنا على العديد من القضايا”، وأوضحت جوبنتيني أنها قامت بالاتفاق مع السياسية الدنماركية على برنامج تعاون يهدف إلى بناء شراكة في النشاط الطلابي.

وأكدت جوبنتيني  أنها تتمنى أن يتم تعميم التجربة الدنماركية في مجال مشاركة المرأة في العملية السياسية بهدف تعزيز تواجد المرأة في المجالس التشريعية التونسية وأعربت عن أملها في أن يكون للمرأة التونسية دور مميز في التأثير على الرأي العام التونسي من أجل دعم القيادات النسائية إلى واجهة المشهد السياسي.

وحول توقعاتها للشراكة في الأشهر القادمة  قالت جوبنتيني: ” أتمنى أن يتم خلال هذه الفترة تقوية العلاقات بين السياسيات التونسيات والدنماركيات وعلى جميع المستويات خصوصا مجال الشباب والمرأة، وأنا أرى أنننا نستطيع أن نعطي السياسيات الدنماركيات فرصة للتعرف عن قرب على الواقع السياسي التونسي وخصوصا في ما يتعلق بمشاركة المرأة في الحياة السياسية، حيث اننا اثبتنا بوجودنا هنا أن المرأة التونسية كانت دائما في مقدمة الأحداث، ونحن في تونس عازمين على الوصول للديمقراطية”.

شراكة في كتابة التاريخ
وبدورها بينت الحقوقية التونسية هدى الشريف والتي شاركت في الوفد عن أن أكثر ما أثار انتباها في الحياة السياسية الدنماركية هو تواجد المرأة في العديد من المراكز العليا وأضافت :”  ما شد انتهابي في الزيارة هو التمثيل النسائي الكبير في قمة العمل السياسي في الدنمارك حيث أن الملكة ورئيسة الوزراء وجميع قادة الأحزاب السياسية المشاركة في التحالف الحكومي هن من النساء”.

لدي رغبة كبيرة في الاستفادة من هذه المشروع والتعرف على طريقة عمل السياسيين في الدنمارك، فبالرغم من اختلاف المحيط إلا أننها ندرك هناك بعض الجزئيات التي نستطيع الاستفادة منها في المستقبل”. هدى الشريف

وعبرت الشريف والتي تشغل مقعد في المكتب السياسي للحزب الجمهوري التونسي ومسؤولة ملف العدالة الانتقالية فيه، أنا حلمها دائما كان المشاركة في التغيير الإيجابي في تونس وأن تستفيد من تجارب المجتمعات الدولية.

وعن مشاركتها في برنامج التوأمة قالت الشريف:” شريكتي الدنماركية هي النائب ترينه برامسن من الحزب الاجتماعي الديمقراطي،  ولاحظت خلال مصاحبتي لها في البرلمان أنها انسانة نشطة وكان هناك انسياب في الأفكار بيننا ولقد شاركت معها في الاجتماعات المتعددة، وأنا متأكدة أن شراكتنا خلال هذا البرنامج ستمنح كل منا فرصة للتعرف على ثقافة وتاريخ الآخر وأعتقد أنها ستكون شراكة متبادلة حيث ستتابع السيدة ترينه عملية الانتقال الديمقراطي في تونس ، والتي لم تعايشها في الدنمارك من خلالي،  وأنا سأرى من خلالها مستقبل تونس، وبلا شك فإنها ستشارك في كتابة التاريخ التونسي الحديث من خلالي حيث أنها ستقف على مسافة قريبة جدا من المشهد السياسي في بلدي تونس”

وحول انطباعاتها عن الحياة السياسية في الدنمارك قالت الشريف الذي تمتلك خبرة سياسية كبيرة، حيث أنها كانت مرشحة عن دائرة أريانة في انتخابات المجلس التأسيسي:” لمست أن الدنمارك  ليبرالي سياسيا واجتماعي اقتصاديا وهذا ما نريد أن نصل إليه في تونس”.

وبينت الشريف انها اتفقت مع شريكتها الدنماركية على التعاون بشكل دائم وعقد اجتماعات دورية وأضافت :” لدي رغبة كبيرة في الاستفادة من هذه المشروع والتعرف على طريقة عمل السياسيين في الدنمارك، فبالرغم من اختلاف المحيط إلا أننها ندرك هناك بعض الجزئيات التي نستطيع الاستفادة منها في المستقبل، وأنا أرى أن هذه الشراكة ستستمر أكثر من ستة اشهر حيث أنها ستكون علاقة ثنائية فيما بعد وأرى أن هناك فائدة للبلدين على مستوى العمل البرلماني وأيضا في مجال التمثيل الجهوي، وأيضا في مجال التشبيك بين النساء في المراكز القيادية”.

ومن الجدير بالذكر أن المركز الدنماركي للأبحاث حول النوع الاجتماعي والعرقيات والتنوع  (KVINFO) يدعم عدة مشاريع في المنطقة العربية تهدف لدعم المشاركة السياسية للمرأة وتقوية الشراكة بين المؤسسات والجمعيات الدنماركية والعربية في هذا المجال.

روابط: 

المركز الدنماركي للأبحاث حول النوع الاجتماعي والعرقيات والتنوع

محتوى رقمي