مشروع سفراء الحوار يبني جسورا بين الحضارات

هيفاء عوض شاركت في الفوج الأول من مشروع سفراء الحوار (تصوير: مجلس الشباب الدنماركي)

تعلق جميع الأمم أملها على شبابها في بناء مستقبل أفضل والحفاظ على مكتسباتها التي بنتها الأجيال السابقة، فالشباب هم قادة الغد ورواده، ومن هذا المنطلق برزت فكرة مشروع شبابي حواري يفتح المجال أمام الشباب من الدنمارك والعربي للتعرف على الثقافات المختلفة ويمنحهم مهارات قيادية واجتماعية إلى جانب توفير فرصة لهم لبناء شبكة علاقات وصداقات ستسهل عليهم عملهم من أجل خدمة أوطانهم والبشرية.

المشروع يحمل اسم “سفراء الحوار” وكانت بدايته في عام 2009، حيث شارك مئات الشباب العرب والدنماركيين منذ ذلك الحين في ورشات عمل ودورات تدريبية في كوبنهاجن وعمان والقاهرة وقاموا بتنظيم فعاليات تدعم الحوار في عدة مراكز ثقافية وتعليمية وأكاديمية في الدنمارك والوطن العربي.

الطالبة في كلية الطب في جامعة كوبنهاجن هيفاء عوض والتي تنحدر من اصول عربية وتعيش في الدنمارك منذ أن كانت في الرابعة من عمرها، كانت من المشاركين في الفوج الأول من سفراء الحوار عندما انطلق في عام 2009 تشرح دوافعها للمشاركة في هذا المشروع بالقول :” “أنا أعتقد أن هناك حاجة ملحة لوجود حوار بين الدنمارك والشرق الأوسط خصوصا بعد الأحداث التي حدثت في السنوات الماضية، فالإعلام الدنماركي لم يكن محايداً في تغطيته عن العالم العربي، وفي الوقت ذاته ساهمت وسائل الإعلام العربية في إعطاء الشرق الأوسط انطباعاً خاطئاً عن الدنمارك”.

حقائق:
يتألف مشروع سفراء الحوار من 14  شاباً دنماركياً من بينهم 7 شباب من أصول عربية أو إسلامية، و7 من الأردن و7 من مصر، والعامل المشترك بينهم جميعاً أنهم نشيطون في منظمات شبابية وفي العمل التطوعي.
يخضع هؤلاء الشباب لدورات تدريبية عن طرق الحوار المبتكرة، ثم يشاركوا بعدها في العديد من “االرحلات” بين الدنمارك والأردن ومصر حيث يعقدوا نشاطات حوارية في المدارس والجامعات احتكوا خلالها بالآلاف من الشباب.وتنبني فكرة المشروع على أن الإنسان من خلال الحوار يمكنه أن يشارك في تغيير الأحكام والأفكار المسبقة. تابع نشاطات المشروع عبر الصفحة التابعة له على الفيسبوك عبر هذا الرابط

وحسب فكرة المشروع فإن كل فوج  يتكون من 14 شاباً دنماركياً، 7 من أصول عربية أو إسلامية، وينضم إليهم من خارج الدنمارك 7 شباب من مصر و7 آخرون من الأردن يتم اختيارهم بناءً على نشاطهم في المؤسسات والجمعيات الشبابية والتطوعية، ويتولى مجلس الشباب الدنماركي المشترك (DUF) الإشراف على هذا المشروع بالتعاون مع مركز الشرق والغرب الأردني والاتحاد النوعي لجمعيات الشباب في مصر وبتمويل من برنامج الشراكة العربية الدنماركية.

ويهدف المشروع إلى إزالة الأحكام المسبقة الموجودة بين الشباب في الدنمارك والشرق الأوسط عبر الحوار، وقت أن زار هؤلاء الشباب العديد من المدارس والمعاهد الدراسية في مصر والأردن والدنمارك، وقد أسفرت هذه الزيارات عن مشروع رائد تمكن سفراء الحوار من خلاله مقابلة ما يقارب 1500 شاباً في هذه الدول الثلاثة.

ولم تكن الأمور سهلة بالنسبة لسفراء الحوار في بداية زيارتهم إلى الأردن، فقد قوبلوا بالعديد من الأحكام المسبقة عن الدنمارك، إلا أن الحظ أسعفهم لتغييرها، وعن ذلك تقول هيفاء  عوض :”بذلنا الكثير من الجهد في الأردن لكي نشرح كيف هو حال مسلمي الدنمارك، وأننا لا نتعرض لأي تفرقة في المعاملة بسبب الحجاب، وأن المسلمين في الدنمارك لديهم كافة الحقوق مثلهم كمثل الآخرين”.

أحكام مسبقة وتبادل المعرفة

وقد فتحت الزيارة إلى الأردن أعين هيفاء وزملائها من سفراء الحوار على العديد من القضايا، فبعد العديد من الحوارات مع الشباب الأردني وجدوا أن حقيقة الأردن تختلف اختلافاً كلياً عن تلك الحقيقة التي رسموها في مخيلتهم قبل السفر إلى هناك.

وتعلق هيفاء على هذا قائلة: “كنا نعتقد أن الدين يلعب دوراً كبيراً في حياة الشباب العربي، ولكننا لم نجد ما يؤكد هذا الاعتقاد، فعلى الدنماركيين أن يعلموا أن العرب والمسلمين ليسوا فقط عبارة عن مجموعة واحدة متجانسة، فهناك العديد من الطرق التي يمكن للشخص التدين بها والارتباط بدينه عن طريقها”، وأردفت: “سمعنا الكثير من التفاسير ومحاولات شرح الإسلام، ولكن في الجهة الأخرى من العالم قابلنا ما يزيد عن 1000 شاب استطعنا أن نغير قناعتهم عن الدنمارك، فتمكنا من إزالة الأحكام السيئة المسبقة لكلا الطرفين، وأذكر مرة بعد أن انتهينا من أحد الاجتماعات جاء إلى شاب وقال لي: تعلمت اليوم ألا أحكم على الشيء من الخارج”.

أنا عن نفسي تعلمت على سبيل المثال أن ارتداء النقاب مثلاً لا يمثل بالضرورة شعاراً لقمع المرأة واضطهادها، فكان من الممتع أن أقابل نساء يرتدين النقاب حصلن على تعليم عال ومتفتحات ويؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة”. هيفاء عوض

هذا وقد قام العديد من الشباب الأردني والمصري من سفراء الحوار بزيارات إلى الدنمارك، حيث التقوا خلال العام الماضي ب 28 فصلاً دراسياً في المرحلة الثانوية في جميع أنحاء الدنمارك، وهو ما يعني أنهم التقوا وجهاً لوجه مع ما يزيد عن 700 شاباً دنماركياً، وكما كان الحال في الأردن، سريعاً ما شعر سفراء الحوار بغياب المعرفة عن الشرق الأوسط في الدنمارك.

وعن هذه التجربة تقول هيفاء:”لم يكن هناك طلاب من أصول أجنبية في بعض المدارس الدنماركية، ولم يعرف الكثير من الطلاب الدنماركيين على سبيل المثال أين تقع مصر، وكذلك السبب الوحيد الذي جعل الشباب في الشرق الأوسط يعرفون الدنمارك هي أزمة الرسومات، فعادة لا نتطلع لمعرفة الغير إلا إذا تطورت الأمور بيننا بشكل سيء، وهذا شيء مؤسف”.

ولا تخفي هيفاء بالرغم من ذلك سعادتها بما حققه سفراء الحوار حتى الآن من خلال رحلاتهم التي قاموا بها، والتي منحتها الفرصة لكي تبصّر الآخرين ولكي تتعلم هي الأخرى أشياء جديدة وتضيف “”لقد كنت بمثابة من يحمل رسالة بالمبادئ التي أؤمن بها، وأتمنى أن أكون قد ساهمت في إعطاء الشباب الذي قابلناه صورة أكثر شمولية عن الدنمارك، وأنا عن نفسي تعلمت على سبيل المثال أن ارتداء النقاب مثلاً لا يمثل بالضرورة شعاراً لقمع المرأة واضطهادها، فكان من الممتع أن أقابل نساء يرتدين النقاب حصلن على تعليم عال ومتفتحات ويؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة”.

وعن تطلعاتها إلى المستقبل تقول هيفاء :”هناك حاجة مستمرة للحوار بين الدنمارك والعالم العربي، كما يجب التركيز على دور الشباب في المجتمع وإعطائه الأولوية الأولى، فالشباب دائماً ما يسهل الوصول إليهم أكثر من غيرهم في المجتمع، ولذلك يجب أن نواصل العمل الجاد لإزالة الأحكام السيئة المسبقة عن الدنمارك، تلك الأحكام التي تشوش على  جسور التواصل بيم الدنمارك والعالم العربي”.

محتوى رقمي