مشروع كرامة: تحديات لتحسين المعاملة بمراكز الإصلاح والتوقيف المؤقت

ينفذ المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي المرحلة الثالثة من مشروع «كرامة»، وهو برنامج تحسين معاملة وأوضاع الأشخاص المحرومين من حريتهم في الأردن للقضاء على استخدام التعذيب وسوء المعاملة.

وأبرز اهداف المشروع بحسب مفوض الحماية بالوكالة في المركز الوطني لحقوق الإنسان المحامية نسرين زريقات، منع حدوث التعذيب او المعاملة اللاإنسانية او المهينة والتأكد من تجريم تلك الأعمال.

ومن مهامه بحسب زريقات التحقيق في قضايا التعذيب في حالة حدوثها، ومقاضاة ومعاقبة مرتكبيها، ومعالجة ضحاياها وفقاً لالتزامات الاردن القانونية الدولية.

والمشروع ينفذ بمشاركة شركاء محليين وهم: وزارة العدل، المجلس القضائي، ومجموعة القانون من اجل حقوق الانسان (ميزان)، منظمة غير حكومية وشركاء دنماركيين وهم: المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب ” ديجنيتي” والسلطات الدنماركية ممثلة برئيس النيابة العامة، وأكاديمية الشرطة الوطنية وخدمات السجون والمراقبة.

وبينت انه ضمن المشروع هناك ثلاثة محاور اساسية وهي تأسيس فريق الرصد الوطني «كرامة»، الهادف الى تحسين أوضاع المحرومين من حريتهم في الأردن.

 وبدأ العمل في البرنامج عام 2008 بالتعاون مع وزارة العدل والمجلس القضائي ومركز ميزان والمركز الوطني لحقوق الانسان، استنادا لرؤية المركز الوطني بتشكيل فريق متخصص ليقوم بزيارات دورية منتظمة وغير معلنة لأماكن الاحتجاز بهدف منع التعذيب.

بالإضافة إلى أن يكون  نواة للآلية الوقائية الوطنية في حال مصادقة الأردن على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة لسنة 2002.

فريق رقابي وقائي

ويعد فريق « كرامة» وهو فريق رقابي وقائي لمكافحة أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والحد منها.

حقائق:
يعتبر المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب “ديجنتي” من أهم المعاهد الدولية التي تعمل في هذا المجال، حيث أنه يملك خبرة تمتد على مدار أكثر من ثلاثة عقود في إعادة تأهيل ضحايا التعذيب والعنف المنظم والوقاية من التعذيب والعنف المنظم  وإجراء أبحاث حول أسباب وعواقب التعذيب فضلا عن التدخلات الوقائية والتأهيلية. ويستند عمل المعهد على منع التعذيب وفقا لما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (UNCAT) وبروتوكولها الاختياري “أوبكات”.
لمزيد من المعلومات عن المعهد باللغة الإنجليزية إضغط هنا   

كما أنه فريق مستقل يتبع فقط المركز الوطني الذي يتولى الاشراف العام على اعماله ويتألف من اشخاص يعملون به بصفتهم الشخصية على اساس التطوع ولا يتلقون أي توجيه أو مكافأة من أي جهة.

يتكون الفريق من (35) عضواً موزعين على عدة تخصصات (نشطاء في مجال حقوق انسان، أطباء نفسيين وشرعيين، اخصائيين اجتماعيين ونفسيين، صحفيين، مختصين في ادارة السجون)، وتمت مراعاة التوازن في النوع الاجتماعي.

وتلَقى أعضاء الفريق دورات تدريبية متخصصة على أيدي خبراء دوليين ووطنيين في مجالات متعَددة، وخاصة في آليات الرصَد والتَوثيق، وتقنيات إجراء المقابلات مع المحتجزين، وسبل الكشف عن انتهاكات التعذيب، بما في ذلك زيارة أماكن الاحتجاز وتقصي الحقائق بشأن التعذيب وسوء المعاملة ودور الطب الشرعي ومنع ارتكاب جرائم التعذيب والكشف عنها، كما تدرب أعضاء الفريق على كتابة التقارير.

يشرف على عمل الفريق هيئة ادارية منتخبة من الاعضاء بالإضافة إلى الهيئة الاستشارية التي يرأسها المفَوض العام وعضوية رئيسة وحدة العدالة الجنائية في المركز الوطني لحقوق الانسان وأحد الأعضاء المنتخبين من الفريق وتتولى اللجنة الاستشارية رسم السياسة العامة للفريق ودراسة التقارير ورفع التوصيات للجهات المعنية.

 إلى ذلك بينت زريقات أبرز ما انجزه فريق «كرامة» في مجال الزيارات، حيث رصد أوضاع المحرومين من حريتهم في جميع مراكز الإصلاح والتأهيل المدنية وعددها (15) مركزاً عبر زيارات رصدية شهرية (منتظمة).

وزار الفريق من عام 2011 – 2015 نحو (87) زيارة، بواقع (75) زيارة إلى مراكز الاصلاح والتأهيل بالإضافة إلى زيارات إلى المراكز الأمنية وأماكن التوقيف المؤقت بداخلها. ومركز أحداث طبربور والمركز الوطنَي للصحة النفسية، ومخيم الزعتري.

تحالف وطني للضغط على الحكومة

وسينفذ الفريق زيارات متابعة إلى مراكز الاصلاح والتأهيل وأماكن التوقيف المؤقت (مراكز أمنية وأماكن التوقيف التابعة لبعض الإدارات الأمنيةَ.

كما أعد تقارير عن كل زيارة نفذها، إلى جانب إصدار التقرير الدوري الاول حول اوضاع مراكز الاصلاح والتأهيل في المملكة خلال الفترة من 1-1-2014 ولغاية 30-6-2015.

ومن إنجازاته بناء تحالف وطني لحث الحكومة على المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق   باتفاقية مناهضة التعذيب OPCAT في عضويته ما يزيد عن 500 جهة من المؤسسات الرسمية والمركز الوطني لحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني والناشطين في مجال حقوق الانسان.

ويسعى التحالف الى رفع الوعي المجتمعي في مجال مناهضة التعذيب من خلال عقد الجلسات التوعوية للجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والحكومة والبرلمان والتأكيد على اهمية المصادقة على البروتوكول .

فضلا عن تعزيز الدور العلاجي للمؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لضحايا التعذيب وضمان انصاف ضحايا التعذيب وحقهم في الوصول إلى العدالة.

وبخصوص محور الاصلاح القانوني، تمت مراجعة ودراسة، التشريعات الوطنية واقتراح الاصلاحات التشريعية الواجب اجراؤها على القوانين، بالتعاون مع «ميزان»، وتم الاتفاق على اعداد قانون لمكافحة التعذيب.

 وأشارت زريقات عبر مشروع، كرامة، بدأت النيابة العامة التحقيق في مزاعم التعذيب، وتسجيل الحالات قبل إرسالها إلى محكمة الشرطة أو غيرها من المحاكم الخاصة إلى جانب تأسيس سجل وطني لقضايا التعذيب لدى النيابة العامة.

وأحيلت قضيتين عامي 2013 و2014 إلى محكمة الشرطة بموجب المادة 208 من قانون العقوبات لقيامهما بجريمة التعذيب ولم تصدر اية احكام حتى تاريخه.

محتوى رقمي