ندوة تناقش الشراكة الدنماركية المغربية في مجال حقوق المرأة والطفل

العشرات شاركوا في الندوة التي عقدت في العاصمة المغربية الرباط (صورة خاصة)

 احتفاء بمرور عشر سنوات على إطلاق مدونة الأسرة المغربية، وفي اطار مشروع الشراكة المغربية الدنماركية، نظم المركز الدنماركي للأبحاث حول النوع الاجتماعي والعرقيات (KVINFO)، يوم الخميس 20 نوفمبر/تشرين الثاني، ندوة دراسية لتقييم حصيلة عقد من تطبيق قانون الأسرة وللوقوف عند مكامن الخلل في التشريعات والتنفيذ، بحضور فاعلين سياسيين حقوقيين وجمعويين وممثلين عن وزارة العدل المغربية والعهد العالي للقضاء.

بعد عشر سنوات من العمل…ما تحقق وما لم يتحقق

 في مستهل الندوة، أشاد سفير مملكة الدنمارك بالرباط، بمستوى الشراكة المغربية الدنماركية في مجال حقوق المرأة والطفل والأسرة، وعبرها بتجربة عشر سنوات من العمل بقانون اعتبره “رائدا” في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، مُقرا بنجاح مشروع الشراكة بين البلدين في المجال.

كما اعتبر اللقاء، فرصة لتحديد مواقع ومساهمات كافة الشركاء في البرنامج، برعاية المركز الدنماركي للأبحاث، وجمعيات المجتمع المدني المغربية، وكذا المراكز الإقليمية والدولية، بغية اقتراح مشاريع جديدة بعد الاستفادة من التجارب الميدانية السابقة، معرجا على زيارة الاميرة الدنماركية الأخيرة للمغرب، والأفاق الواعدة للعلاقات الثنائية بين المملكتين.

اليزابيث مولر ينسن، مديرة المركز الراعي للشراكة، عبرت بدورها عن سعادتها وامتنانها، للعمل على موضوع حساس ذي تأثير كبير في كافة المجتمعات، كما أيدت التقدم الملموس الذي حققه البرنامج، أثناء معاينته لتطبيق مضامين قانون الاسرة على الواقع.

هذا وتحدثت ينسن، عن الجهود الجبارة لـ2080 فردا، جندوا خلال عشر سنوات من العمل، ثلاث منها إبان فترة العمل الثنائي، للسهر على قانون قالت: “إن شهرته تجاوزت الحدود الجغرافية، لتحقيقه السبق في الجانب المتعلق بالتشريعات والقوانين، الخاصة بالمرأة والأسرة بشكل عام، في المجتمعات النامية والسائرة في طريق النمو”، قبل ان تختم بشكر كافة المساهمين كل من موقعه.

إحصائيات الأبحاث الميدانية

 واختتمت المحامية والفاعلة الجمعوية الدولية، ليلى حنفي، القسم الأول من الندوة، بتقديم نتائج الدراسة التي أنجزتها برعاية كل من المركز الدنماركي ووزارة العدل المغربية، وبتمويل من الخارجية الدنماركية، كجزء من مرحلة تعزيز حقوق النساء، وإمكانية اللجوء الى القضاء في النظام القانوني المغربي.

حنفي، وقفت عند العوائق التي تعرقل تطبيق المدونة، قسمتها الى شقين، الأول بيداغوجي، يهم أساسا التأخير الذي يجري في المحاكم على مستوى النظام القضائي، وذلك بعدم توافق القضاة على الأحكام عبر مناطق المغرب، وكذا عدم توافق الاليات الرسمية غير الرسمية للعمل، علاوة على عدم كفاية التدريبات التي ترعاها الحكومة للقضاة والمسؤولين بمحاكم الأسرة.

حول نشاطات المركز الدنماركي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بدأ المركز الدنماركي أنشطته في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 7002 في المغرب. وحاليا، ينفذ المركز أنشطة في مصر والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وفلسطين وتونس واليمن، ويعمل على تنفيذها بالاشتراك مع أكثر من 20 جهة شريكة في الدنمارك وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويأتي تمويل البرنامج الحالي من برنامج الشراكة الدنماركية العربية التابع لوزارة الخارجية الدنماركية. لمزيد من المعلومات اضغط هنا 

فيما يتعلق الشق الثاني بضعف مستويات القبول الاجتماعي للقانون وفرضه، الناتج عن ضعف معرفة الجمهور بهذا القانون وبمضامينه، حتى عند النساء اللاتي يعجزن على إعمال حقوقهن الطبيعية والقانونية، في مواجهة الأعراف الاجتماعية والثقافية، دون إغفال تهميش المناطق الريفية التي لا تتوفر إلا على قدر ضئيل من المعلومات حول جمعيات المجتمع المدني، ومواردها البشرية والمالية التي تخصص للنساء القاطنات في الأرياف.

تقييم عمل الجمعيات الفاعلة…ميدانيا

القسم الثاني للندوة خصص لعرض تجارب نساء فاعلات في مجالات عدة، أدمجهم برنامج التعاون المغربي الدنماركي في العمل الميداني، منهن محاميات ورئيسات مراكز للتنمية البشرية، ومنظمات حقوقية تعنى بالمرأة والأسرة، إضافة الى برلمانيات وخبراء في القضاء عامة، وقضاء اأسرة بصفة خاصة.

وتمحور النقاش حول القضايا الكبرى التي وقف عندها القانون المغربي الجديد للأسرة، والتي لم تسجل تراجعا من حيث الأرقام والمؤشرات، في الأرياف خاصة، ويتعلق الأمر بزواج القاصرات، والطلاق والطلاق للشقاق وموقع الزوجين في الاحكام المتعلقة به، إضافة الى تعدد الزوجات، وحضانة الأطفال بعد انفصال الشريكين، علاوة على الدور المنوط بالإعلام في الترويج لمقتضيات قانون الاسرة، وتقريبه من الجمهور عبر تبسيطه وشرحه على أوسع نطاق.

في الختام عقد الحاضرون من مختلف الفعاليات، اجتماعات مصغرة لتقديم اقتراحات إصلاحية، لنقاط الخلل التي تم إحصاؤها خلال العشر سنوات الماضية، وكذا فترة العمل المشترك التي دامت ثلاثة أعوام، تمهيدا لمشاريع تعاون جديدة تهم مواضيع مماثلة، وتعميمها لتشمل دول أخرى من الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

محتوى رقمي