دور المرأة في النقابات المغربية بين الواقع والآمال

جانب من النقاشات التي شهدتها الندوة (تصوير: عبد الرحيم عبد الرحيم ساسبو)

افتُتحت الندوة بتقديم أرضية لإشكالية تموقع المرأة في المجتمع المغربي، وما ينتج عنه من عراقيل تحول دون وصولها إلى مراكز القرار، في مقدمتها السياسية العمومية المتبعة في هذا المجال، وكذا التمركز التاريخي للمرأة ضمن النضال النقابي، ليشرع البروفيسور أحمد المتمسك في تقديم المناهج التي اعتمدها في دراسته الميدانية حول وضعية المرأة النقابية في المغرب.

وحول السياق العام للدراسة المتخصصة التي جاءت في 100 صفحة، رصد البروفيسور  أحمد المتمسك مختلف الآراء التي حاولت تناولت موضوع إدماج المرأة بشكل عام في الفضاء النقابي، وتمكنيها من التقنيات الكفيلة بتسهيل ولوجها إلى مركز اتخاذ القرار على وجه الخصوص، وبالتالي تحليل المعطيات الواردة في عديد الدراسات والمقالات والتقارير.

طالع الدراسة باللغة الفرنسية

المغرب لن يتقدم دون نسائه، والأمر ليس اعتباطيا بل هو نتاج مناخ سياسي، فكري مجتمعي، وقانوني جديد، حيث يصعب الحديث من الآن فصاعدا عن أي تطور قد يطرأ على المجتمع دون تعزيز دور المرأة فيه، وهو ما ارتكزت عليه دراسته التي عاينت نساء نقابيات سيكون لهم الخيار في بلورة نتائج الدراسة التي تُعنى بمشاكلهن حسب تفاصيل الواقع المعيش”. البروفيسور  أحمد المتمسك

المرأة النقابية…طموح في مواجهة قيود المجتمع

وطبقا لذات الدراسة، أكد البروفيسور المتمسك، أنه رغم انخراط المرأة المغربية في مبادرات التغيير والإصلاح والاندماج في كل المجالات، وتحقيقها لمجموعة من المكاسب، في مقدمتها مدونة الأسرة المغربية التي بلغت سن العاشرة، توقيع المغرب على الاتفاقية الدولية لمناهضة مختلف أشكال التمييز “سيداو”، قانون الجنسية الذي أعطى الحق للمرأة المغربية في منح جنسيتها لأبنائها، فضلا عن التعديل الذي عرفه الدستور المغربي سنة 2011 في فصله الـ19، والقاضي بوضع الرجل والمرأة على قدر من المساواة في المجتمع وفي كافة المجالات، إلا أن مسار تمكين المرأة النقابية خاصة والعاملة بشكل عام من السلطة ومراكز القرار، لم يرق بعد إلى مستوى التطلعات، مع غياب إرادة حقيقية لتنفيذه.

وعن غياب الإرادة أدرج ذات المتحدث، رسما تبيانيا  يُصور الدور “السلبي” الذي تلعبه المرأة في إحباط محاولات وصولها إلى مراكز القرار، فهي من جهة تدعم الرجل ضد المرأة في الكثير من الأحيان، وذلك لاقتصار محاولات الانعتاق من قيود المجتمع وسيطرة الرجل على المراحل الأولية، لتُسلمه مشعل الريادة بعد ذلك، وعلى حساب المرأة، ومن جهة ثانية لا تناضل إلى آخر رمق لألا تُقزم مجهوداتها ويُهمل دورها في المجتمع وفي العمل النقابي.

عن جملة المعيقات التي تواجه المرأة النقابية، نقل البروفيسور أحمد المتمسك شهادات سيدات لم تقتصر عرقلة تموقعهن في الشأن النقابي على سلب الريادة منهن وتقزيم دورهن، بل انتقل الأمر إلى التعامل مع المرأة على أساس أنها “ُمُتاحة” وقابلة لأن تكون مُسخرة لمآرب بعيدة عن العمل النقابي، خاصة المطلقات أو غير المتزوجات، بالنظر للحيثيات التي يفرضها العمل النضالي من مخالطة الرجال، وقضاء ساعات طويلة من اليوم معهن باعتبارها مؤنسا وليست فاعلا رئيسيا في الحركة النضالية.

وأكد البروفيسور أحمد المتمسك منجز الدراسة التي تمحور حولها اللقاء التواصلي الذي جمع بين النساء النقابيات من مختلف تلاوين العمل النضالي الجمعوي بالمغربي، أن دراسته هاته كان بدافع التجاوب مع نبض المجتمع المغربي والمخاض الذي يعيشه راهنا، مع التطور الحاصل على أصعدة عدة، وانطلاقا من تجربة 30 سنة في العمل مع الجمعيات النسائية بالأحزاب السياسية والمركزيات النقابية.

وقال الأستاذ المتمسك:” المغرب لن يتقدم دون نسائه، والأمر ليس اعتباطيا بل هو نتاج مناخ سياسي، فكري مجتمعي، وقانوني جديد، حيث يصعب الحديث من الآن فصاعدا عن أي تطور قد يطرأ على المجتمع دون تعزيز دور المرأة فيه، وهو ما ارتكزت عليه دراسته التي عاينت نساء نقابيات سيكون لهم الخيار في بلورة نتائج الدراسة التي تُعنى بمشاكلهن حسب تفاصيل الواقع المعيش”.

آفاق الدراسة وخطة العمل

أما آفاق الدراسة فهي ثلاث، حددها الباحث المتخصص، في الخروج بخطة عمل مضبوطة عملية وقوية على المدى القريب، وبإسهام من النساء المعنيات بالدراسة بعد الإسهاب في تفاصليها ووضع ملاحظات على كافة جوانبها، وهو ما يُحيل على ثاني أفق والذي كان عاملا محفزا في لفت الانتباه لإشكالية ولوج المرأة إلى مراكز القرار، ألا وهو دعم مسؤولين نقابيين وسياسيين كبار لكافة المبادرات الرامية إلى تعزيز دور المرأة في النضال النقابي.

وعن ثالث الآفاق، أوضح البروفيسور المتمسك، أن دراسته ستكون مرجعا تبيانيا وأساسا للتواصل، سيتم اعتماده في قادم الأيام كقاعدة للعمل على المواضيع ذات الصلة مع حقوق المرأة ودورها في المجتمع، وكذا تحفيزها على الوصول إلى مراكز القرار، وتوسله لتحقيق مبدأ المساواة.

وبدورها أشارت السيدة فاطمة الأشقر عضو المجلس الوطني للفيديرالية المغربية الديمقراطية للشغل، إلى وجود جملة من المعيقات التي تقف في وجه المرأة النقابية وتعرقل وصولها الى مراكز القرار واضافت:” بدءا بالمرأة نفسها والتي لا تثق في أغلب الأحيان في قدراتها وكفاءاتها التي قد تكوت أكثر جودة وفعالية من الرجل، مرورا بعقدة الرجل الدي لا يستسيغ فكرة منافسة المرأة له على مراكز القرار، مرورا بالمجتمع الدي يُثقل كاهل المرأة بمهام تفوق طاقتها الاستيعابية الجسدية والفكرية”.

وعن الدراسة أوضحت النقابية الأشقر انها ستكون بمثابة نقطة انطلاق لاستخلاص مفاتيح التحرك الميداني لإعادة المرأة إلى واجهة العمل النقابي، ولألا تُقزم مساهمتها في الحق النضالي بعد الآن، وذلك بمشاركة ثلة من السيدات ممن خُضن تجربة العمل النقابي والجمعوي.

وبخصوص تجربتها الشخصية، اعتبرت فاطمة الاشقر أن القانون لم يرقى بعد الى مستوى تطلعات المرأة، كما لم يُساير التطورات التي أدخلها المغرب على مستوى تموقع المرأة في المجتمع وتمتعها بكافة حقوقها إلى جانب الرجل، إضافة إلى العقليات الذكورية لدى بعض النساء أحيانا، والتي لم تقبل بعد انقضاض المرأة على مراكز القرار بالحقل النقابي والسياسي.

أهداف برنامج التعاون:

– الانخراط الفاعل في الأوراش الرامية إلى توطين قيم المساواة والإنصاف والمناصفة وتكافؤ الفرص بين الجنسين وفتح المنظمات النقابية أمام النساء .

– تعزيز قدرات المرأة من أجل الدفاع عن حقوقها والمشاركة الفعلية في محيطها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي و النقابي.

– مضاعفة عدد النساء في النقابات  وتأطيرهن،  وإدماجهن في الحياة التنظيمية.

– خلق قيادات نسائية قادرة على تحمل المسؤولية، مسؤولية الفعل التحديثي القائم على الكفاءة والفعالية والقدرة على خوض غمار الحياة النقابية.

– تحقيق مساواة فعلية بين الجنسين في الحقل النقابي من خلال تفعيل مقاربة النوع الاجتماعي.

– إنجاز دراسة ميدانية حول وضعية المرأة النقابية في المغرب سيتم مناقشتها في ندوة يوم الأحد 8.حزيران/يونيو .

 وأجمعت كافة المشاركات بالندوة التفاعلية، عل ضرورة اتشبت بمطلب المساواة في العمل النقابي، إد علقت إحدى الحاضرات قائلة “إن خروجنا إلى الشارع سيصبح جريمة إدا ما تخلفنا عن المطلب النضالي، المتمثل اساسا في القضاء على الحرب الخفية التي يشنها المجتمع ضد المرأة، وإن كانت القضية النسائية ذات بعد عام فإن المشكل ذو حمولة سياسية، ثقافية، فكرية ومجتمعية.

إلى ذلك، تحدثت الدراسة المذكورة وبناء على معطيات رسمية من الهيئات النقابية المذكورة بمعية المؤسسات المتخصصة في الإحصاء، عن كافة أشكال التمييز ضد المرأة في الرواتب والأجور، اعتبارا من جنسها وليس قدراتها وكفاءتها، وهو ما “ّيقمعها” حسب البروفيسور المتمسك دائما، في أدوار المساعدة الإدارية، الكاتبة الخاصة، السكرتارية، المسؤولة عن ترتيب الأجندات والمواعيد، وهي مهام تنظيمية أكثر منها ريادية رغم دورها المحوري بالهيئات والمؤسسات الوظيفية المختلفة، إلا أنها لا تتيح مجالا أرحب للإبداع وإظهار القدرات المهنية والفكرية على نحو أفضل، هذا علاوة على الأحكام والقيم المجتمعية النمطية والمسبقة، وانعدام الأمل في الانعتاق من القيود المفروضة.

وعن مُعضلات واقع المرأة النقابية بالمغرب في سياقها العام، أشار البروفيسور مُنفذ الدراسة، إلى أن النظام “اللاديمقراطي” هو سبب إفراز منظمات ومركزيات لا ديمقراطية في المجمل، كون الهيئة نموذج مُصغّر عن النظام، وبالتالي لا تقوى نقابة على إنصاف نسائها وهي قابعة في التهميش، كما أن المسار التاريخي الحافل بالنضالات لا يعكس حضورا مشرفا للمرأة، إذ لا تتجاوز نسبة النساء النقابيات في المغرب عتبة 15 في المائة، وهي نسبة تتضاءل بشكل متزايد عندما يتعلق الأمر بولوج المناصب القيادية داخل المركزيات النقابية، في ظل استمرار صراع الرجال حول الكراسي والمناصب في تهميش تام  للمرأة.

وبلغة الأرقام خلٌصت الدراسة إلى أن أكبر نسبة من الانتماء النقابي مكونة من نساء التعليم، في حين لا تتعدى نسبة تمثيليتهن لدى الأجيرات 18 في المائة كنسبة عامة، وهو ما ينعكس على حضورهم بالغرفة الثانية لبرلمان المغربي (المستشارين) بنسبة لا تتجاوز الـ1,3 في المائة.

وكان ختام الندوة مع شهادات تفاعلية لنساء  ورجال ممن مارسوا العمل النقابي، كل حسب تجربه الخاصة، في ارتباطها بالسياق المغربي العام.

يُشار إلى أن برنامج التعاون المغربي الدنماركي، شمل برامج عدة تروم وضع استراتيجية فعالة كفيلة بإدماج المرأة في الحقل النقابي وإعانتها على الوصول القرار عبر تنظيم حلقات تدريبية تمتد لأربع سنوات بعدد من الأقاليم والجهات.

صور من الندوة: 

محتوى رقميجزء من