مشروع سفراء الحوار يطفئ شمعته الرابعة

جانب من ورشة العمل في جامعة عمان الأهلية (تصوير: جورج برهم )

دشن مشروع سفراء الحوار فعالياته لعام 2014 بورشات عمل في عدة جامعات ومعاهد تعليمية في المملكة الأردنية الهاشمية تحت شعار ” الحوار الطريق الأقصر لتغيير الأحكام المسبقة”، وفي يوم الخميس الماضي احتضنت جامعة عمان الأهلية ورشة عمل بالتعاون مع المجلس الدنماركي المشترك للشباب DUF والاتحاد النوعي للمنظمات الشبابية المصرية ومركز الشرق والغرب للموارد البشرية  بهدف تعريف الشباب بمهارات الحوار واَدائه وكيفية تقبل الاخر كما هو وتغيير الصور النمطية.

وحول الهدف من هذ الورشات قال منسق مشروع سفراء من اجل الحوار ومدير مركز الشرق والغرب للموارد البشرية محمود حشيمة: ” المشروع يهدف إلى تمكين مجموعة من الشباب الأردنيين والدنماركيين والمصريين ليكونوا سفراء للحوار حول العالم وخاصة في مجتمعاتهم ولبناء جسور الثقة والحوار والاحترام بين جميع فئات المجتمع”.

وأضاف حشمة:” السفراء الشباب الذي تطوعوا للمشاركة فهذا المشروع يحملون رسالة سامية تنبذ العنف وتقبل الآخر وتزيل الصور النمطية السلبية عن الآخر، ولا تجعل الافتراضات المسبقة هي أساس الحكم على الأشخاص الآخرين، فهذا المشروع يهدف لإحلال ثقافة الحوار في العالم بدلاً من ثقافة العنف، وثقافة الاحترام بدلاً من الإساءة”.

أسلوب سفراء الحوار وكيفية تقبلهم لرأينا المختلف عن رأيهم وكيفية ادارتهم للجلسات الحوارية كان مثار إعجابي، الطالب مالك عبد الحكيم أسعد

وشارك في الفعاليات التي تم تنظيمها في عدة مدن أردنية 20 شاب وشابة  من الأردن يدرسون من عدة تخصصات وفئات عمرية بالإضافة إلى  مجموعة  من الشباب المصريين والدنماركيين والقاسم المشترك بينهم أنهم نشطاء في منظمات شبابية في العمل التطوعي. وهم يشكلون الفوج الرابع من مشروع سفراء الحوار الذي بدأت مسيرتهم مع المشروع بتلقي  تدريبات على مفاهيم الحوار وكيفية تيسير الجلسات الحوارية  ومن ثم ينطلقوا لتطبيق جلسات حوارية في عدد من المنظمات والجامعات والمدارس الأردنية. ومن المقرر في المراحل المقبلة تنظيم فعاليات مماثلة في الدنمارك و جمهورية مصر العربية .

وبدورها قالت مديرة مكتب التأهيل الوظيفي لصندوق الملك عبد الله في جامعة عمان الأهلية  زينة أبو السمن أن الصندوق يسعى الى تميز وإبداع الطالب ووصوله الى مرحلة عالية من الحوار وخلق جيل واعي ومتميز يفهم أسلوب الحوار البناء وطرقه لخلق جيل  متميز وواصلت قائلة:” نحن نرى أن اللقاءات الحوارية  مع الطلبة من مختلف الجنسيات والثقافات والخلفيات الاجتماعية هي أفضل وسيلة لتعزيز ونشر وتنمية ثقافة الحوار الداعمة لاحترام الآخر”.

أسلوب سلس وفعال للحوار

ومن جانبها عبرت الطالبة فرح سعادة في جامعة عمان الاهلية عن  سرورها بالمشاركة في ورشة العمل وأضافت:” كانت فرصة جميلة بالنسبة لي، فأنا لم أتعامل كثيرًا مع أشخاص من خارج الأردن ولذلك فأنا استفادت بشكل كبير من هذه التجربة في التعرف على الثقافات الأخرى وطريقة تعاطيهم مع الأمور وكيفية رؤيتهم للمواضيع من زاوية مختلفة و تقبلهم للآخر واحترامه”.

واتفق معها الطالب في  كلية المحاسبة في جامعة عمان الاهلية مالك عبد الحكيم أسعد وأبدى سعادته في تعرفه على طلبة جدد من ثقافات مختلفة وقال:” لقد راق لي ما شاهدته اليوم من حوار وتمارين ، فأسلوب سفراء الحوار وكيفية تقبلهم لرأينا المختلف عن رأيهم وكيفية ادارتهم للجلسات الحوارية كان مثار إعجابي، وبلا شك فإن افكار وقناعات كثيرة تغيرت لدي عن الجنسيات الأخرى التي كانت مشاركة في جلسة الحوار ، وأتمنى أن أتمكن من زيارتهم بلادهم للتعرف عليهم أكثر وعلى حضارته”. وأشار  أسعد إلى أن ورشة العمل عززت إيمانه بأن  الحوار يستطيع إزالة الحواجز الثقافية والاجتماعية إذا تم بأسلوب سلس وفعال.

 أما المشارك الدنماركي نهاد هودسيك الطالب في جامعة كوبنهاجن فبين أن رحلته مع المشروع فتحت أمامه أبواب كثيرة تعرفي من خلالها على بشكل أفضل على نفسه ومحيطه العالمي وأضاف:” منذ انضمامي لهذه المشروع بدأت في معرفة ذاتي أكثر فأكثر وكانت رحلتي وطويلة لفهم ذاتي بشكل أفضل، فأنا على قناعة بأن معرفة الأشخاص الآخرين تحتاج الى مُعرف لهم وهذا لا يتم إلا عبر التعرف عليهم بالحوار وهو المُعرف الافضل لأي حضارة وأي شخص، فالحوار يساعدنا في فهم الثقافات وبناء الجسور المعرفية والاجتماعية”.

يذكر أن مشروع “سفراء الحوار” كانت بدايته في عام 2009 بتمويل من برنامج الشراكة العربية الدنماركية، حيث شارك مئات الشباب العرب والدنماركيين منذ ذلك الحين في ورشات عمل ودورات تدريبية في كوبنهاجن وعمان والقاهرة  وعدة مدن عربية ودنماركية أخرى وقاموا بتنظيم فعاليات تدعم الحوار في عدة مراكز ثقافية وتعليمية وأكاديمية في الدنمارك والوطن العربي. ويضم كل فوج من المشروع 14  شاباً دنماركياً من بينهم 7 شباب من أصول عربية أو إسلامية، و7 من الأردن و7 من مصر، والعامل المشترك بينهم جميعاً أنهم نشيطون في منظمات شبابية وفي العمل التطوعي.

ويشارك هؤلاء الشباب في دورات تدريبية عن طرق الحوار المبتكرة، ثم يشاركوا بعدها في العديد من “الرحلات” بين الدنمارك والأردن ومصر حيث يعقدوا نشاطات حوارية في المدارس والجامعات احتكوا خلالها بالآلاف من الشباب. وتنبني فكرة المشروع على أن الإنسان من خلال الحوار يمكنه أن يشارك في تغيير الأحكام والأفكار المسبقة.

محتوى رقمي